ظن أن لجنة التحقيق في حرب العراق ستبعد الشبهات عنه لكنه كان مخطئا
06/02/2010م - 11:40 ص | عدد القراء: 34


ويليام أندرهيل

 

عندما أعلن غوردن براون السنة الماضية فتح تحقيق حول دور بريطانيا في حرب العراق، سارع المعلقون إلى التصفيق لدهائه السياسي. فهذا التحقيق كان، بالنسبة إلى رئيس الوزراء، بمنزلة مبادرة خالية من المخاطر يمكنه أن يقوم بها للتاريخ وللرأي العام. إنها ستكون فرصة لاستخلاص الدروس من النزاع من دون أن يصدر تقرير نهائي محرج مباشرة قبل الانتخابات المقرر عقدها في الأشهر القليلة القادمة (إذ تنهي اللجنة أعمالها في وقت لاحق). ومن إيجابيات هذا التحقيق أيضا أنه لن يسلط الأضواء على براون بل على توني بلير، منافس براون القديم وسلفه، الذي زج ببلد غير راض في الحرب. وإن حالفه الحظ، قد يدفن التحقيق بلير والعراق معا.
لكن براون لم يحسب حساب الأموات الأحياء في أوساط سياسة وستمينستر ولا الزملاء السابقين الذين يريدون تصفية حساباتهم أو تبييض سمعتهم. خلال السنوات السبع الماضية، نجح براون وبمهارة في إبعاد نفسه عن مسؤولية النزاع، موحيا أنه لم يدعم الغزو إلا من باب الوفاء مع أنه لم يكن راضيا عنه. غير أن هذه ليست الصورة التي ترسمها الشهادات الأخيرة. فتوني بلير أدلى يوم الجمعة بشهادته في إطار التحقيق وسلطت الأضواء عليه ووهجها سيؤذي براون أيضا.
أسلوب المحاكمة مرن ـــ أعضاؤها الخمسة هم شخصيات سياسية بارزة ـــ وأسئلتها غير محرجة لكن الشهود الأساسيين لم يحتاجوا إلا لتشجيع صغير ليفصحوا عما يعرفونه. فلنأخذ مثال المروج الإعلامي السابق لتوني بلير، ألاستير كامبل، الذي قال للجنة التحقيق إن براون كان ينتمي إلى المجموعة المقربة التي استشارها بلير في موضوع الحرب خلال جلسات مغلقة وإنه شارك "مشاركة وثيقة" في عملية اتخاذ القرارات. أو لنأخذ مثال وزير الدفاع السابق جيف هون، الذي انتقد براون (الذي كان يدير وزارة المالية عام 2003) على رفضه مد القوات المسلحة بالأموال، مما أسفر عن عواقب طويلة الأمد إذ يعتبر هون أن تقشف براون هو الذي أدى إلى النقص في الطوافات الذي يعانيه الجيش حاليا في أفغانستان.
لن يكون من السهل على براون الرد على هذه الانتقادات. فكانت الخطة الأصلية تقضي بأن يدلي بشهادته بعد الانتخابات (مما كان من شأنه تجنب أن يشوش العراق على رسالة إعادة انتخابه). لكنه إن لم يتكلم الآن، لن يجد سبيلا آخر لإنقاذ نفسه قبل فتح مراكز الاقتراع أبوابها. لذا أعلن الأسبوع الماضي أنه مستعد للإدلاء بشهادته في أي وقت كان. وهذه الصراحة قد تساعده على كسب بعض النقاط [في استطلاعات الرأي]. هل تتذكرون كيف تجنب جورج بوش تحقيق 11 سبتمبر قبل انتخابات 2004 في الولايات المتحدة؟ وهكذا عندما تبدأ الحملة الانتخابية فعلا، سيتفادى براون على الأقل اتهامات منافسيه السياسيين بالجبن. وفقا لداوننغ ستريت [مقر رئيس الحكومة البريطانية]، يريد رئيس الوزراء أن تعرف البلاد أنه ليس لديه ما يخفيه.
من ناحية أخرى، فإن الضرر قد وقع. فمع أن الجمهور قد يكون سئم من التفاصيل المتعلقة بمن كان يعرف ماذا ومتى عرف ذلك، لكن الضجة التي تثيرها وسائل الإعلام أن هذه الحرب، وهي أكثر حرب قسمت بريطانيا في تاريخها الحديث لن تغيب عن الأذهان يوم الانتخابات. توافد السياسيين والجنرالات والدبلوماسيين ومسؤولي الاستخبارات إلى التحقيق هو لتذكير يومي بتلك الحلقة التي ضرت أكثر ما ضرت حكم حزب العمل خلال 13 عاما. فلاتزال هناك حتى اليوم أسئلة عالقة حول شرعية الحرب ومدى صدق الوزراء في اعتقادهم في الأدلة الواهية حول امتلاك العراق أسلحة دمار شامل.
ويكمن الخطر الآن في أن براون مضطر إلى الإجابة بشكل مباشر عن أسئلة لطالما تفاداها في الماضي. هل كان يعارض الحرب معارضة جوهرية ومبدئية؟ وفي هذه الحالة، لماذا لم يستقل من الحكومة للتعبير عن احتجاجه؟ فحتى التهديد بالاستقالة كان ليحبط مشاركة بريطانية في هذه المغامرة. في نهاية المطاف، لم يكن براون وزيرا عاديا بل، بصفته وزيرا للمالية، لم يكن يعلوه إلا بلير. ولتمويل حرب، كان إمضاؤه على الشيكات ضروريا.
قلائل هم من يتوقعون من براون أداء بارعا عندما سيحين دوره على الأرجح هذا الشهر أو في مارس. فسيخضع لامتحانه العلني الأول حول قضية العراق في حين أن بلير حظي بفرص كثيرة للتمرن على إجاباته خلال المحاكمتين الصغريين الأخريين اللتين نظرتا في مسألة الحرب. لقد سمى دعاة الحملة المناهضة للحرب مثول بلير يوم الجمعة "يوم الحساب" لكن غوردن براون هو الذي سيحاسب... يوم الانتخابات.


newsweek

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: