محمد عبد الجبار الشبوط - 07/02/2010م - 2:14 م | عدد القراء: 50



 

«انه عمل شاق يا سيدي، لأنني لست حرا».

الحديث عن التقدم والتغيير والاصلاح في المجتمع، حديث عن ممكنات وليس عن مستحيلات. فكل هذه الظواهر تندرج تحت عنوان الممكن عمليا وعلميا ومنطقياً، ولا يوجد ما يحول دون تحقيقها من النواحي العملية والعلمية والفلسفية، مهما كانت الصعوبات والعقبات التي قد تعترض طريقها.
أقصد بالإمكان العملي ما عرفه الامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر، وذلك بأن يكون الشيء ممكناً على نحو يتاح لي أو لك، أو لإنسان آخر فعلاً أن يحقّقه.
ويتعلق الإمكان العلمي بأشياء لا يوجد لدى العلم ولا تشير اتّجاهاته المتحركة إلى ما يبرّر رفض إمكانية تحققها ووقوعها.
ويتعلق الإمكان المنطقي أو الفلسفي بأمور لا يوجد لدى العقل وفق ما يدركه من قوانين قبليّة - أي سابقة على التجربة - ما يبرّر رفضها و الحكم باستحالتها.
ولا يوجد ما يبرر رفض امكانية تقدم أي مجتمع، سواء على المستوى العملي او العلمي او المنطقي او الفلسفي، خصوصاً اذا توفرت الشروط والعوامل التي تؤكد التجربة والعلم والمنطق انها ادت الى تقدم المجتمعات عند توافرها.
وهذه الشروط هي:
(1) الحرية: التي تعني اطلاق القدرات العملية والعقلية و العلمية للانسان لسبر اغوار الطبيعة وكشف العلاقات الداخلية بين مفرداتها المختلفة. تؤدي العلاقة التجريبية الحرة مع الطبيعة الى ولادة معارف جديدة تساعد بدورها على اغناء العلاقة مع الطبيعة، وبالتالي تصاعد مستوى الخبرة معها. تؤدي الحرية الى اندفاع الانسان في عمله، واتقانه لهذا العمل، والتفاني من اجله وفي سبيله. في العام 1000 ميلادية لاحظ الفريد، وهو رجل دين من وسيكس، ان العمل يغدو صعبا وشاقا حينما لا يكون الاجير حرا. وقال في نص مسرحي على لسان فلاح:»انه عمل شاق يا سيدي، لأنني لست حرا».
وتحتاج الحرية الى نوعين من القوانين: النوع الاول، قوانين تحمي الحرية، والنوع الثاني، قوانين تحمي المجتمع والافراد من اساءة استخدامها.
(2) الرؤية المستقبلية: تضع الرؤية المستقبلية النهايات الكبرى للعمل امام العامل، فتخلق عنده الدافع للحركة والمثابرة، لانها تضعها وجها لوجه امام طموحاته البعيدة، فتحرك لديه الدوافع والقدرات من اجل الوصول اليها. ويكون المستقبل هو المحرك الحقيقي لحركة الانسان في الحاضر، كما قال السيد الصدر. كما ان الرؤية المستقبلية الواضحة تساعد على وضع الخطط التفصيلية، بما في ذلك مراحل السير، ومتطلبات العمل، ومعالم الطريق، ومعايير الانجاز.
(3) تراكم الخبرة: تعني تراكم الخبرة انتقال المعلومات والخبرات التي اكتسبها الجيل الاول الى الجيل الثاني، الذي سوف يشيد طبقة ثانية من الخبرة فوق الطبقة الاولى منها. وبتوالي طبقات الخبرات على مر العصور وتتالي الاجيال يتقدم المجتمع ويتصاعد خطه الانتاجي.
وتنتقل خبرات المجتمع من جيل الى جيل عبر ثلاثة مواقع هي: العائلة، والمدرسة، ومؤسسات المجتمع الاخرى، مثل البرلمان ومنظمات المجتمع الاهلي وغيرها.
(4) الموارد هي المادة الاولية لعمل المجتمع الانتاجي. والموارد على انواع، اهمها نوعان، هما: (أ) الموارد البشرية، و (ب) الموارد الطبيعية.
(5) الادارة الجيدة: لا تصنع العناصر المتقدمة تقدمَ المجتمع، ما لم يتم ربطها بادارة كفوءة تجيد الافادة من الموارد وتوظيفها بصورة سليمة في عمل المجتمع.


الإسبوعية

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: