خالد القشطيني - 07/02/2010م - 2:21 م | عدد القراء: 45



 

يتحمل العراق مع الأسف كثيرا من الذنوب والخطايا، هناك مقتل الحسين ومقتل الامام علي ومقتل الأمين وفي عهدنا مقتل فيصل الثاني ثم مقتل عبد الكريم قاسم، والحبل على الجرار. بيد ان العراق سجل مقتلا جديدا في السنوات الاخيرة، واخشى ان يكون مقتلا بضربة نجلاء لا شفاء لها. لقد اغتال العراق الديمقراطية وشقيقتها الفاضلة العلمانية.
ظل حلم الديمقراطية يراود اكثرنا طوال جيلنا هذا، لكننا الآن اصبحنا نعيد النظر في كل ما آمنا به. حتى بناة الديمقراطية الانغلوسكسون اخذوا يحذروننا منها. كل من التقي به من الخبراء والمسؤولين الانكليز يهمسون في أذني ان الديمقراطية لا تصلح لنا المسلمين، يشيرون فورا الى ما يجري في العراق. أخذ هذا الشك في جدوى الديمقراطية بعدا عالميا بالنسبة الى الشعوب المتخلفة. لن اعجب اذا ما رأيت العالم يدخل في مرحلة فاشية جديدة، والفضل في كل ذلك سيكون للعراق.
فشل الديمقراطية في العراق اوصل البعض الى حالة من اليأس. مرت بي مقالة يطالب فيها كاتبها ان يشترط في الدستور ان يكون الحاكم ملحدا. لكن لا أحد يستطيع ان يزعزع ايماني بالديمقراطية. لا يجوز ان نسمح للفشل ان يؤدي الى العطل. هناك عيب لا بد من معالجته. فما هو العلاج؟
أعرب كل المفكرين السياسيين تقريبا منذ ايام سقراط وافلاطون الى ايام ماكس فيبر في عصرنا هذا عن شكوكهم في اصوات الجمهور. رأوا ان الديمقراطية تؤدي الى حكم الرعاع. اقترح افلاطون تسليم الحكم للفلاسفة. جرب الاغريق ذلك وفشلوا. العلاج في رأيي يكمن في حل وسط، بين الارستقراطية النخبوية والجهالة الرعاعية. يعني ذلك حصر الحكم في يد المتعلمين والخبراء، وهو ما يمكن الوصول اليه بحصر حق الاقتراع في المتعلمين، مثلا حملة الشهادة الابتدائية او المتوسطة كحد ادنى، وحق الترشيح بحملة الشهادات الثانوية او الجامعية . انا لا افهم لماذا نشترط في البوسطجي ان يحمل شهادة، ولا نشترط ذلك في النائب الذي يتحكم بمصير الامة؟ ينطوي ذلك على خرق لحقوق الانسان سيعترض عليه الغربيون. ولكن الغربيين انفسهم لم يعطوا هذا الحق لكل الناخبين الا في اواخر القرن التاسع عشر عندما اشيع التعليم الالزامي واصبح الجميع متعلمين. في الواقع، اشترط الأميركيون صراحة في ذلك القرن ان يكون الناخب غير امي.
ان من الحمق الفاضح ان تنتظر من رجل أمي في البادية او الاهوار ان يفهم الشؤون السياسية والاقتصادية لبلاده وللعالم ككل، ويعطي رأياً سليما فينتخب من هو أهل لها واحرص على مصالحه ومصالح بلاده. هذه هي الجهالة الجهلاء بعينها. واعتقد تماما انها كانت هي الاساس الذي نشأ عليه هذا التخبط والفشل الذي شهده العراقيون في السنوات الأخيرة.
المشكلة هي انني لا اعتقد ان احدا سيلتفت لما اقول. فالليبراليون والعلمانيون سيعتبرونه خرقا لحقوق الانسان ويخافون من انتقاد الغرب. والفئات الاخرى لها مصالحها التي قد تتقوض بمثل الأجراء. ولا تنسوا الخمول الفكري الذي ابتليت به الشعوب المتخلفة. فما اقوله يتطلب شجاعة وعزيمة وروح تحد. النتيجة هي ان العراق سيواصل تخبطه لسنوات طويلة الى ان تستولي عليه دولة اقوى وتفرض عليه ارادتها، أو يظهر بين العراقيين من يتسم بالقوة والعزيمة والشخصية الكاريزمية والقاعدة المساندة له، صدام حسين جديد، يأخذ الامور بيد حديدية ويستسلم له الجمهور ونقرأ الفاتحة على الديمقراطية.


الإسبوعية

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «1»

الأحد 07 فبراير 2010 - 11:29 صناجي حسن الحداد - العراق -بغداد
هذا افكر الذي نريد
ولكن لاحياة لمن تنادي
القائمون على العمليه السياسيه يخططون للعوده بالعراق الى ماقبل التاريخ والدليل محرم لكل نائبه في مجالس المحافظات واليوم منع اجهزة الموبايل في الجامعات فصل الصبيان عن البنات في الابتدائيه
وغدا
لجان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر



اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: