سالم مشكور - 09/03/2010م - 1:04 م | عدد القراء: 96



 

إذا كانت الانتخابات البرلمانية العراقية عام 2005 جرت بكتل رئيسية ثلاثة هي الكتلة السنيّة «التوافق» والشيعية «الائتلاف الوطني الموحد» والكردية «التحالف الكردستاني»، فان انتخابات 7 مارس/ آذار 2010 ستجري وسط استقطاب سياسي يستبطن، في جانب كبير منه، انقساما طائفيا.
الجديد هذه المرة ان كل طائفة لم تعد قصراً على قائمة واحدة بل انشطرت القوائم السابقة وحل فيها تنوع طائفي نسبي. فالائتلاف الشيعي السابق (الائتلاف الوطني الموحد) انشطر الى ائتلافين هما «الائتلاف الوطني العراقي» الذي يضم المجلس الاسلامي الاعلى بزعامة عمار الحكيم والتيار الصدري وتيار الاصلاح بزعامة رئيس الوزراء الاسبق ابراهيم الجعفري والمؤتمر الوطني بزعامة أحمد الجلبي وحزب الفضيلة، فضلا عن عدد من المستقلين والكيانات الصغيرة، وهناك «ائتلاف دولة القانون» بزعامة رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي ويضم حزب الدعوة وعددا من الكيانات الصغيرة والمستقلين.
على الجانب السنّي تشظت كتلة «التوافق العراقية» السابقة، فورثتها «التوافق العراقي» التي تحاول الظهور بمظهر ليبرالي غير إسلامي. فيما تفرعت عنها كتلة «تجديد» بزعامة الامين العام السابق للحزب الاسلامي ونائب الرئيس العراقي الحالي طارق الهاشمي والتي دخلت في ائتلاف «العراقية» بزعامة رئيس الوزراء الاسبق إياد علاوي الى جانب تجمع الحدباء الموصلي برئاسة اسامة النجيفي والكتلة العراقية للحوار بزعامة صالح المطلك الذي استبعد من الانتخابات بعد قرار هيئة المساءلة والعدالة الذي شمل ايضا رئيس كتلة التجمع للمستقبل داخل «العراقية» ظافر العاني. الجانب الكردي يدخل هذه الانتخابات بقائمتين، التحالف الكردستاني الذي يضم الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي الحالي جلال الطالباني، الذي انشق عنه حزب التغيير بزعامة نوشيروان ليشكل منافسا حقيقيا في الانتخابات المقبلة بانت مؤشراته من التوتر الامني الذي شهدته مدينة السليمانية معقل حزب الطالباني ومنافسه الجديد.
الى جانب الائتلافات الكبيرة سالفة الذكر هناك ائتلافات أصغر مثل ائتلاف وحدة العراق بزعامة وزير الداخلية جواد البولاني الذي يضم حزبه (الحزب الدستوري) وتجمعات صغيرة، وكذلك كتلة أحرار التي يتزعمها إياد جمال الدين.
عدا الكتل الكردية فان الكتل العربية تحاول ان تخرج من صيغتها القديمة الموزعة بين «إسلامية» و»مذهبية». واذا كانت اللوحة الانتخابية العراقية اليوم تتشكل بشكل رئيسي من أربعة كتل كبيرة هي العراقية والائتلاف الوطني وائتلاف دولة القانون والتحالف الكردستاني وكتلتين أصغر هما «وحدة العراق» بزعامة وزير الداخلية و»التوافق العراقي» التي قوامها الحزب الاسلامي فان هناك كتلا اصغر تسعى الى تحقيق وجود ما في البرلمان القادم مثل «أحرار» التي شكلها إياد جمال الدين الرجل ذي الزي الديني الداعي في الوقت ذاته الى العلمانية. الا ان الواضح ان مصير الحكومة المقبلة ورئيسها ستقرره الكتل الاربعة الرئيسية.
على صعيد الشعارات تبدو الكتل جميعها وكأنها اقتبست شعار حملة الرئيس الاميركي أوباما الانتخابية عندما تحدث عن «التغيير». واللافت ان هذا الشعار لا يقتصر رفعه على الكتل المعارضة للحكومة الحالية بل حتى القوى المساهمة فيها والتي تلجأ الى تبرير ذلك بالاعتراف بالاخطاء والوعد بتصحيحها عبر برامج تفصيلية تعرضها على الناخبين.
على الرغم من قيام أكثر من كتلة بتلوين تركيبتها طائفيا وقوميا، الا ان صفة «اللون الطاغي» ظلت واضحة في هذه الكتل. فالائتلاف الوطني العراقي تسوده غالبية شيعية مع شخصيات سنيّة. وكذا الامر مع ائتلاف دولة القانون الذي بذل فيه المالكي جهدا كبيرا لاحتضان المجموعة السنيّة التي يتزعمها أحمد أبو ريشة المعروفة بالصحوات، لكن من دون جدوى. على الجانب الاخر، تبدو كتلة العراقية بزعامة اياد علاوي على العكس من سابقتيها الشيعيتين. فهي قائمة علمانية سنيّة باقلية شيعية، لكن الفارق هو أن زعامة هذه القائمة هي من هذه الاقلية (إياد علاوي).
أما على الجانب السنّي الديني فنرى قائمة «التوافق العراقي» التي تمثل تركيبة سنيّة إسلامية من دون اي تلاوين. على الجانب الكردي نشاهد القوائم باغلبية كردية كبيرة باستثناء مرشحين عرب ضمهم الاكراد إلى قوائم في بغداد وبعض المحافظات خارج اقليم كردستان، فيما توزع الاكراد الشيعة (الفيليين) على القائمتين الشيعييتين الائتلاف الوطني العرافي وائتلاف دولة القانون.
اللافت في هذه الانتخابات ان القوى الاسلامية، على الجانبين الشيعي والسنّي، تحاول التخفيف من إسلاميتها عبر التقليل من ترشيح رجال دين والحرص على ترشيح نساء غير محجبات، والابتعاد عن استخدام الخطاب الديني من دون ادعاء العلمانية، وهي المفردة التي لا تلقى ترحيبا في الاوساط الاجتماعية التقليدية التي تراها معارضة للدين.
حظوظ المتنافسين تتباين حسب الاستطلاعات التي تجريها كل جهة. فائتلاف دولة القانون تحّدث منذ البداية عن احصائيات تثبت تفوقه على باقي الكتل، وبينها كتلة الائتلاف الوطني المنافس الذي بدأ يتحدث عن اقتراب حظوظ هذا الائتلاف من حظوظ ائتلاف المالكي. هذه المعطيات تؤكدها استطلاعات تجريها مؤسسات أميركية في العراق قال آخرها ان الائتلاف الوطني العراقي يتفوق على ائتلاف المالكي في بغداد، في حين يتفوق الاخير في البصرة لكنه تراجع كثيرا في غالبية المحافظات الجنوبية الشيعية، فيما تاتي كتلة علاوي مقاربة في حظوظها لدولة القانون وكذلك الحال مع كتلة التحالف الكردستاني.
من هذا يتضح ان شكل الحكومة القادمة وهوية رئيسها يتحددان بين هذه الكتل التي لا يتوقع لاحداها أن يحقق أغلبية تؤهلها لتشكيل الحكومة المقبلة بمفردها. بل إن التوقعات تذهب الى أنه ستكون ثمة حاجة إلى ثلاث كتل لتشكيل الحكومة، فمن ستكون هذه الكتل؟
حتى قبل أسبوعين من الانتخابات، كانت التوقعات تذهب باتجاه تحالف الكتلتين الشيعيتين مع الكتلة الكردية الاكبر (التحالف الكردستاني). لكن الامور تغيّرت بعد تسرّب معلومات عن مفاوضات سرية تجري بين كتلة اياد علاوي والمجلس الاسلامي الاعلى بزعامة عمار الحكيم حول إمكانية تحالف بين الائتلاف الوطني العراقي وائتلاف العرقية والتحالف الكردستاني لتشكيل حكومة بعيدا عن كتلة المالكي.
وقد تعززت هذه المعلومات بعد زيارة علاوي الى السعودية ولقائه الملك السعودي عبدالله بحضور رئيس المخابرات السعودية، وربط هذا اللقاء بزيارة وفد عن علاوي في وقت سابق الى ايران ولقائه اوساطا مخابراتية معنية بالملف العراق، ثم زيارة نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الطامع الى رئاسة الجمهورية ولقائه القيادة المصرية.
كل هذا اعتبر طبخة يجري إعدادها لسحب البساط من تحت أرجل المالكي، وفي الوقت نفسه لمد جسور تطمين مع الدول العربية المتخوّفة من ايران، وتلبية رغبتها في اشراك كتلة علاوي بما تمثّله من علمانية شيعية– سنية قادرة على التواصل مع المحيط العربي. لكن هذه الترتيبات لا تتضمن، وفق قيادي في المجلس الاعلى، تسليم رئاسة الحكومة إلى علاوي، بل إشراك كتلته في تشكيل الحكومة وبوزارات سيادية ربما تكون الخارجية من بينها، فيما يتوقع ان تذهب رئاسة الجمهورية الى احد أعضاء كتلته من العرب السنّة وتصبح رئاسة البرلمان للاكراد.
هذا السيناريو بات اكثر مقبولية لدى الوسط الشيعي بعد تلاشي المخاوف من توغل حزب البعث الى العملية السياسية اثر منع ترشيح العشرات من المنتمين او المروجين للبعث. كما انه يفترض موافقة كردية لا يبدو انها متوفرة حتى الان لكنه يلبي مطلباً عربيا ملحا بات شرطا للانفتاح على العراق.
هكذا تبدو الصورة حتى الان، بانتظار ما ستسفر عنه نتائج الانتخابات التي يتوقع ان تفرز الكثير من المفاجآت، خصوصا باعتماد نظام القائمة شبه المفتوحة التي تتيح للناخب اختيار مرشح من داخل القائمة، وهو ما قد يوصل وجوها جديدة يتوقع البعض ان تشكّل اكثر من نصف البرلمان المقبل.
*سالم مشكور إعلامي وكاتب عراقي مرشح في الانتخابات العراقية كمستقل ضمن كتلة «الائتلاف الوطني العراقي



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «2»

الخميس 25 مارس 2010 - 6:20 ماحمد خالد - العراق
التغيير ربما يكون التعبير السحري المفجائ لكثير ممن توقعوا الفوز السهل فالواقع العراقي يفرض نفسه ويقدم نفسه على كثير من المراهنات والشعارات والمضلوميات وعجله الاحلام العراقيه يبدو ان فيها من القوه لتسير متأنيه ثابته على مسار الوطنيه ان كان حظ الوطن ان يعتقل مره بطول الدهر ويسرق مرات عديدات باسم جميل ومقدس فآن للصبر حد ينفض عنه ماينفض ويصم اذنيه لشعوذات الكافرين بالحياه سيدي كنت ممن ازعج الرافدين بحديث مابين النهرين فهذان النهران خلقا ليمرا في ارض السنه والشيعه سواء
الثلاثاء 09 مارس 2010 - 11:59 صعلاء الحجار - العراق
هذه اقرب وادق رؤية للأفق السياسي القادم وفق معطيات نتائج الانتخابات ربما لم يضع صاحب هذه الرؤية نسبة للمتغيرات لكن لن يستطيع احد ان يضعنا من جديد امام مفاجئ حكومية ربما تنتج من ربيع سياسي بين الكتل الفائزة ولو وضعنا الشخصنة والنزعة الى التفرد في احدى الكتل الكبيرة الفائزة كأطار عام لأساس تكوين هذا الائتلاف لوجدنا ان حظوظ الباقين هي الاقرب بعد التحالفات تحت قبة البرلمان والتي سوف تظهر ملامحها قبل دخولهم للبرلمان ... استاذي الاعلامي الكبير سالم مشكور كنت موفقا جدا في هذا (التبصر) ولم نعلم بعدد حصاد الاصوات لك ونتمنى ان تكون خير ممثل لأخوانك الاعلاميين في البرلمان القادم



اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: