احمد المهنا - 24/07/2010م - 11:45 ص | عدد القراء: 20



 

تعذر تشكيل حكومة عراقية برهان آخر على صعوبة قيام نظام ديمقراطي في العالم العربي. وأغلب الظن ان العراق على مدى سنوات عديدة قادمة سيظل متأرجحا بين ضررين خطيرين، اما عدم الاستقرار او الطغيان.

خلال 4 سنوات من عمر أول حكومة ديمقراطية دائمة شكا جميع اطراف العملية السياسية من شريكهم السيد نوري المالكي رئيس الوزراء. وكان سبب الشكوى على الدوام هو تغييب رئيس الحكومة لارادات الآخرين في القرارات السياسية والأمنية، او اضعاف مشاركتهم فيها. وجاءت الشكوى من حلفاء المالكي الشيعة احيانا أقوى مما جاءت من الآخرين. والحال نفسه اليوم، وربما أكثر في الواقع، ذلك ان الحملة ضد ترشيح المالكي لولاية ثانية يقودها حليفاه الشيعيان الرئيسيان، المجلس الأعلى والتيار الصدري.

وبغض النظر عما اذا كانت بعض قرارات المالكي " الفردية" مفيدة أم مضرة، فقد وجد هناك الكثير منها. واحد من تلك القرارات او الاعمال " صولة الفرسان"، وهي مبادرة مالكية خالصة، أدت الى نتائج طيبة لصالح الحد من نفوذ الميليشيات وتنمية حكم القانون. ولكن النتائج الطيبة لا تعفي من الجدل حول ضرورة إشراك الآخرين في عملية أمنية كبيرة من ذلك النوع.

مثال آخر من " التفرد" أذكره على نحو خاص، هو اتهام دمشق بتفجيرات ما سمي بالأربعاء الدامي، ضد وزارتي الخارجية والمالية. وبصرف النظر عما اذا كان الاتهام صحيحا أم خاطئا فقد كان يقتضي تشاورا مع قادة الكتل السياسية، للخروج بموقف موحد وقوي، يظهر قدرا من المعقولية في ردود فعل الدولة على الأخطار الداهمة. وبسبب من غياب التشاور والمشاركة والتنسيق بين المالكي والقادة الآخرين، غاب الموقف الموحد من ذلك الاتهام، بل تعدد لدرجة التناقض.

ولابد ان لدى الساسة أمثلة كثيرة على " تفرد" المالكي. ولابد انها مصدر خوف الكتل السياسية من استفحال نفوذه الى درجة الطغيان، خصوصا مع غياب الضمانات الكافية لفرض أحكام الدستور، ومع الانسحاب الأميركي الوشيك. وهو خوف في محله، ليس بسبب المالكي نفسه، وانما بسبب نتائج توسع نفوذ أي حاكم.

ان " المشاركة" في السلطة هي البديل عن " التفرد". وهي تعني تقييد صلاحيات رئيس الوزراء في اتخاذ اي قرار سياسي او أمني او اقتصادي من دون ان يكون هناك رأي وإسهام من "السلطات الاتحادية" كافة، بشكل خاص رئاسة الجمهورية ومجلس النواب. وهذا يعني ما يعادل وجود عدة رؤساء حكومة كلما طرأ أو جد أمر مهم. ونتيجة ذلك اغلب الظن قد تكون عدم الاستقرار. فهذا البلد لم يعرف على مدى تاريخه الحديث حكم الجماعة او حكم المشاركة. ان " المشاركة" بالسلطة في حال غياب ثقافة المشاركة وغياب الثقة بين أطراف السلطة قد تنطوي على عرقلة خطيرة لعمل السلطة، وهو ما يؤدي على الدوام الى عدم الاستقرار.

ولكن " عدم الاستقرار" بالنسبة للكتل السياسية أحفظ لمصالحها من الطغيان. ماذا عن الشعب؟ أيهما يفضل المواطن العراقي: عدم الاستقرار ام الطغيان؟ لقد جرب العراق الطغيان. وكان كل ذلك العذاب والموت الأحمر. الذين يتذكرون يرون عدم الاستقرار ثمنا أقل كلفة من الطغيان. والذين ينسون يرون العكس. أي الفئتين أكثرية عندنا؟



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: