محمد عبد الجبار الشبوط - 25/07/2010م - 11:02 ص | عدد القراء: 18



 

كما يفعل الممثلون الذين يخرجون على النص، فعل السياسيون العراقيون، فخرجوا على النص الدستوري، بتأجيل اجتماع البرلمان المنتخب.

قد يختلف العراقيون حتى في مسألة الحكم على دستورية او عدم دستورية تأجيل جلسة البرلمان. لكني أحسب ان النقاش حول الدستورية لم يعد ذا مغزى و لا جدوى. فقد تراجع الدستور الى الوراء، ولم يعد صاحب الدور الرئيسي في العملية السياسية، ولم يعد في مقدوره ان يكون الحكم، حيث لم يعد الخضوع له موضع اجماع ورغبة حقيقية لدى الكتل السياسية وزعمائها، خصوصاً وان بعض هؤلاء ليسوا شخصيات منتخبة، لا داخل احزابهم ولا في المسرح العام.
لا يعني تأجيل جلسة البرلمان أقل من ان الصراع السياسي الذي تخوضه القبائل السياسية العراقية تمكن من تحقيق الفوز بالضربة القاضية على النص الدستوري.
لقد تمكنت هذه القبائل المسماة أحزابا سياسية، من تطويع ذراع الدستور العراقي، والتصرف من خارج سياقاته وتوقيتاته، جاعلة من ارادتها السياسية، وهي ارادات غير متفقة ومختلفة بدرجة كبيرة، سلطة عليا تفوق سلطة الدستور، الذي له السمو في الدول الدستورية الديمقراطية العريقة، كما تمكنت من تهميش ارادة الناخب العراقي، وافراغ الانتخابات العامة من أي معنى سياسي.
 هذا يعني بالحرف الواحد ان الدستور لم يعد له وجود، وان الصراع على السلطة يجري في غياب الدولة، عن الوعي والتأثير والممارسة. لهذا اقول أن لا معنى للبحث عن الدستورية وعدم الدستورية، بعدما اصبح الحديث عن كون العراق دولة دستورية يواجه صعوبات حقيقية، اهم من الحديث عن طبيعة تأجيل الجلسة.
بعض أسباب ضعف سلطة الدستور يكمن في نصوصه، هذا الى جانب الأسباب الموضوعية التي تكتنف العملية السياسية منذ ولادتها مع تشكيل مجلس الحكم المنحل، في تموز (يوليو) من العام 2003.
فعلى سبيل المثال، ينص الدستور العراقي على أن يدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب الجديد الى الانعقاد خلال 15 يوماً من مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات، وعلى المجلس الجديد أن يختار في جلسته الأولى رئيساً له ونائبين للرئيس وبالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس النواب وعبر الانتخاب السري المباشر، ثم يقوم مجلس النواب خلال مدة أقصاها ثلاثون يوماً بانتخاب رئيس الجمهورية، ويقوم الأخير خلال 15 يوماً بعد انتخابه، بتكليف مرشح الكتلة الاكثر عدداً في مجلس النواب بتشكيل الحكومة، ويكون أمام رئيس الوزراء المكلف ثلاثون يوماً لإنجاز مهمته، فإذا لم ينجح فإن رئيس الجمهورية يكلف شخصاً بديلاً عنه.
هذه ثلاثة اشهر بالتمام والكمال، يضاف إليها ان المصادقة على نتائج الانتخابات تتم بعد ثلاثة أشهر كما استفدنا من تجربتين سابقتين. وهذا يعني ان عملية تداول السلطة، وهي في صلب النظام الديمقراطي، تتطلب في الديمقراطية العراقية الناشئة ستة أشهر على الاقل، فيما لا تتطلب في دول اخرى اكثر من يوم واحد أو أيام عدة، وفي بعض الاحيان شهرا واحدا. اما ان تستغرق ستة اشهر، فهذا يعني زج البلد في أزمة سياسية ودستورية، على مستوى التشريع والنظرية، وعلى مستوى التطبيق والممارسة، في الوقت نفسه.
الحل العاجل لهذه المعضلة هو فك الاشتباك بين الجداول التي يحددها الدستور والفصل بينها وبين الانتخابات. والغرض إدامة وجود البرلمان. يتم ذلك عبر: اولا، انتخاب رئيس الجمهورية كل ست سنوات، و ثانيا، انتخاب نصف اعضاء البرلمان كل اربع سنوات. وللدورة الحالية يبقى نصف اعضاء البرلمان لمدة اربع سنوات، فيما يبقى النصف الاخر لمدة سنتين فقط، بحيث يجري بعد سنتين انتخاب النصف الثاني.



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: