هاني فحص - 25/07/2010م - 11:03 ص | عدد القراء: 25



 

لا يشك أحد في أن إمكانات لبنان، وفي جميع المجالات، لا تقاس بإمكانات العراق، إذ لا نفط ولا غاز ولا كبريت أحمر ولا فرات ولا دجلة ولا مساحة ولا نخيل في لبنان. وإذا ما كانت الحالة  الأمنية في العراق الآن أصعب من حاضر لبنان وحتى ماضيه، فإن الحروب اللبنانية كانت طويلة جداً وقاسية، وما زالت محتملة الوقوع، وكانت التدخلات الخارجية تزيد كماً ونوعاً على مثيلاتها في العراق مع إضافة إسرائيل إلى اللائحة اللبنانية.
وإذا كان نظام صدام حسين قد عقّم رحم دورة الإنتاج الاقتصادي، فإن لبنان الفقير لم يتمتع بإدارة تنموية كفيّة أو نزيهة لا قبل الحرب ولا أثناءها ولا بعدها حتى الآن، إلا ما حدث من استثناء في رفيق الحريري الذي حذف حذفاً... ولم يكن لبنان ولا هو الآن سالم من جرثومة الطائفية التي تحول التعدد إلى تناقض وتغطي بشاعات الحرب بالتعصب وتبادل الخوف أو التخويف.
ومع ذلك فإن الحياة في لبنان استمرت ولم تتعطل... وحتى الطائفيون الذين سرقوا ونهبوا وفسدوا وأفسدوا أخذوا في اعتبارهم ضرورة رشوة طوائفهم بالمال والأعمال، بشيء من الطرقات المعبدة والمباني المدرسية والكهرباء والمياه والمساعدات العينية والمؤسسات الصحية، وصحيح أنهم سرقوا منها ما يعادل كلفتها الفعلية، لكنهم فعلوا... وعلى المستوى الميداني، كانت وما تزال مجموعات أهلية في كل المناطق والطوائف تبادر في حالات الضيق الى التنمية الذاتية، في الصناعة والزراعة والصحة والتربية، وتحاول الأطراف السياسية أن تكسب ودها فإن وافقت ساعدوها وأزالوا العقبات من طريقها، وإن رفضت عرقلوها. فهل فعلت الأطراف العراقية مثل هذا؟ هل شجعت أو ساعدت المؤسسات الأهلية على تأهيل المدن والقرى والتغلب ولو جزئياً على مشكلة الكهرباء والمياه وأملاح التربة وتشغيل أو تأسيس المؤسسات الصحية المحلية؟ ألم تقرأوا الإنذار في تظاهرات الكهرباء؟
ألم يكن في مجلس النواب أو الحكومة أو القيادات المركزية في الاحزاب (المكونات السياسية حسب التعبير العراقي)  أفراد أو مجموعات تعي، بصرف النظر عن الوجدان والأخلاق والإيمان والقرآن الذي يحث على التعاون في البر والتقوى، والسنة التي تؤكد الشك في إيمان من بات شبعان وجاره جائع... أو في إسلام من لا يهتم بأمور المسلمين، تعي- إذن- الأهمية الوطنية والسياسية والدينية للمطالب الشعبية وأهمية الإنخراط مع الناس لتخفيف أعبائهم وتدريبهم على الإنتاج وابتداع الحلول ولو جزئياً للمشكلات والتحديات ليمكن بالتالي طلب الصبر منهم على الأزمات السياسية، لعل الحكومة تتشكل، لعل غودو يأتي، لعل الترياق يصل إلى العراق بعدما كان يصل من العراق!!!
أو لعل العقل السياسي العراقي الذي افترضنا فيه أنه سوف يعوض على العراقيين عقوداً من الحرمان والفقر والمرض والحاجة والجوع والخوف والموت... وبسرعة نسبية، بالإدارة والبرامج التنموية والحرية والكفاءة والنزاهة التي تتحمل فساداً، ولكنها لا تتحمل أن يسود انطباع قد يكون مبالغاً فيه، ولكن له واقعاً، بأن الفساد عمومي وشامل في الطبقة السياسية وأنه وطني  عمومي وموضع اجماع وطني في ممارسته ومسبته والتبرؤ منه!!!
وإلى متى أبلسة الآخر وتقديس الذات؟
هذا علما بأن العراق ينمو وأن العراقيين يقبلون بنصف هذا الفساد شرط ان يعود النصف الآخر عليهم بشيء من الخير والبركة...
هل تعلمون أيها المتحاورون المتكاذبون فيما بينهم أننا لا نصدق أن هناك أسباباً جوهرية او حقيقية لتأخير إنجاز الوزارة. وأنتم تعرفون ذلك وتعرفون أننا نعرف وحتى متى!
ختاماً... كيف تجرؤ القوى السياسية في العراق على تأخير تشكيل الحكومة هذه المدة المديدة؟ هل الخلاف على برامج العمل أم على المنافع أو الارادات الخارجية والداخلية  التي تريد ان تلغي هذا او ذاك، ليتبادل العراقيون الالغاء في ما بينهم ويُلغى العراق وطناً ودولة واجتماعاً وثروة ومستقبلاً!!! ثم لماذا هذا التكاذب وكأننا نبحث عن اجماع وطني بينما نحن نبحث عن الغاء وطني وترجيح الخارج على الداخل! وما العيب في أن تكون هناك موالاة ومعارضة؟
لا تضيعوا لبن العراق!



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: