حيدر الوائلي - 25/07/2010م - 8:38 م | عدد القراء: 36



 

كي لا ننسى _ ذكريات الزمن المرّ ...

حيدر محمد الوائلي / الناصرية
haidar691982@yahoo.com

الحلقة الخامسة :


* كي لا ننسى رعب وظلام الماضي من أجل تصحيح وتقويم الحاضر من أجل غدٍ مشرق في العراق و..... ( أغبى الأغبياء من يعثر بالحجر مرتين )

كي لا ننسى جرائم وأهوال الماضي ، ولنعرف كيف نتصرف في الحاضر من أجل تحقيق مستقبل أفضل وأكمل ...
هي مجموعة من المقالات من أجل توعية الناس من خطرٍ قادم ... وشرٍ آثم ... وكي لا يعود ظلم الظالم ...
كنا إذا أردنا أن نتكلم وننقد وضعا سياسياً أو نناقش مسألة معينه في زمن قبل زمننا هذا ألا وهو زمان الوحوش الصدامية البعثية ... فهي الطامة الكبرى والخبر اليقين في المقر الحزبي ومعتقلات الأمن والاستخبارات ...
ولا داعي لسرد ما يفعلون فأكثر من أربعين عاماً كانوا هم الحاكمين المُطلقين أظنها كافية لئلا تغيب عن الذكرى طرفة عين أبداً حتى تخرج الروح من الجسد ...
وحتى يهرم الكبير وهو يتحدث عنها ...
ويشيب الصغير وهو يتعجب منها ...
ويأتي جيلٌ آخر عسى أن يتعظ منها ويتجنب مقدمات حدوثها وحصولها ...
وها نحن اليوم نضحك بحزن كبير عند ذكر تلك الأحداث الدموية ، فقد ولى ذلك الزمن لا محزون عليه ولا مأسوف ، والى غير رجعه إنشاء الله ...
وطبعاً هذا سيتحقق إذا أراد الشعب الحياة بكرامة وبحرية وبشرف وإلا فلا ... رحلوا إلى مزبلة الدنيا وجحيم الآخرة بعد أن قتلوا خيرة رجال العراق ومفكريه ومبدعيه وملايين من الأبرياء قضوا نحبهم على مذبح الحرية ...

** هذه الكتابات مقتبسة من سلسلة كتب : (العراق وأزمة الماضي والحاضر والمستقبل) لكاتب المقال ، وهي قيد التنقيح والطباعة .

(( 5 ))


# نحن في العراق إذ نستذكر تأريخاً وتجارب كثيرة مرّت علينا ولكن الحال بقي متردياً وخصوصاً في الفترة الدموية الظالمة ألا وهي فترة حكم البعث وحكم الحديد والنار وسفك دماء الأبرياء كل هذا تلبيةً وطاعة وحباً بالسيد ... الرئيس ... القائد ... المجاهد ... المهيب الركن ... زعيم الحملة الإيمانية ... وسليل الدوحة المحمدية ... وحامي البوابة الشرقية للوطن العربي ... البطل ... الهمام ... الشجاع ... الأسد ... الكريم ... العربي ... المسلم ... المؤمن ... الصابر ... المجاهد ... المحتسب ... المهندس ... المُفكر ... وفارس العرب ... ورفعة رأس العشائر ... وعقالها ... ورئيس الجمهورية ... ورئيس الوزراء ... والقائد العام للقوات المسلحة ... والأمين العام لحزب البعث ... الخ وأعذروني إن نسيت لقباً ؟!! ....
عرفتم من هو هذا الشخص أكيداً !!


# يقول الأستاذ سمير الخليل :
" تأخذ القوة في الشرق الأوسط مغزاها من صور الزعماء ، ولكن ذلك ليس ابداً بمثل الانتشار او التنوع او كبر الحجم كما في عراق البعث . اذ تُعَّلق صورة ملونه لصدام حسين في مدخل كل قرية عراقية وفي أماكن أخرى بطبيعة الحال ، وفي معظم الأحيان تضاء هذه الصورة بأضواء " الفلورسنت " وفي وسط بغداد تنتصب صورة لصدام حسين ارتفاعها عشرة أمتار وهو يرتدي زيه العسكري الكامل وقد تولى حسامه إلى جانبه . وتزين صوره كل مدرسه وكل مركز شرطة وكل ثكنة عسكرية وكل بناية عامة وكل مكتب حكومي وغير حكومي وهي تتدلى من أسطح المنازل " - جمهورية الخوف سمير الخليل ص172- ويا الله لما حدث !!
فما إن سقط الطاغية حتى سقطت صوره وتماثيله وأُحرقت ودمرت ولقد تم استبدالها ووضع بدلاً عنها صوراً وشواهد لضحايا المجرم صدام من مراجع دين وقيادات سياسية واجتماعية ، وصدام هذا ذهب الى الجحيم بعد ان كان من يفكر في نقده أو نقد حزبه –لا غير- يذهب إلى الجحيم !!
وشتان بين جحيم الدنيا الذي عاشه أبطال ومفكري العراق في زمن البعث الذي سيجازون لما صبروا جناناً لعذاباتهم من أجل الحرية والتحرر ، وبين جحيم البعث في الدنيا والآخرة !!
فسقطوا وسقطت كل عنجهيتهم وتبجحهم ومن بعد العذاب الأليم من ربٍ شديد العقاب لمن آذى وقتل خلق الله .
بل قتل البعثيون حتى رفاقهم وأصدقائهم !!
وقاموا بقتلهم لأن كل ظالم يكون فاقدا للثقة بنفسه أولاً وبالآخرين ثانياً وأصدقاءه أكيداً.



# يقول الأستاذ المحامي احمد الحبوبي :
" جاء حزب البعث الى السلطة في 17/7/1968 نتيجة تحالفات وتربيطات ، كما هو معروف ثم استخلص الحكم له منفرداً في 30/7/1968 ولكي يحتفظ في الحكم ولا يكرر إضاعته كما حدث سنه 1963 كان عليه أن يقضي وبسرعة على كل خصم يتوجس منه خيفة أو يتحسس منه خطراً وأولها مشكلة الأكراد التي قد تستنزف طاقاته كما استنزفت حكومات سابقة فشلت في إيجاد الحل المقبول للأخوة الأكراد فكان ميثاق 11/اذار / 1970 ، ثم إقامة الحزب الشيوعي العراقي جبهة وطنيه وأشركهم في الحكم وبذلك ضمن مؤقتا الأكراد والشيوعيين ـ ومن ثم انقلب عليهم طبعا "المؤلف"-
وفي قضية تصفية الخصوم ، لم يرهق حزب البعث نفسه في اختراع الوسيلة الناجحة فقد سلك دربا كان قد عبده طغاة وجبابرة كان هم السابقين في فنون إرسال الخصوم الى الموت للتخلص منهم أمثال ستالين وهتلر ، وموسوليني ، وسالازار ، وبول بوت وأضرابهم عن طريق تدبير الانقلابات المفبركة ... وتتم تصفيه الخصوم العقائديين او حتى رفاق الحزب .
كان اول ضحايا التصفيات الجسدية الدكتور ناصر العاني ـ وزير الخارجية في 17/7 / 1968وعين مستشاراً في القصر الجمهوري ـ حيث وُجد مقتولا ومرميا ، في صدر قناة الجيش في بغداد ... ثم أعقبه اللواء الركن عبد الكريم مصطفى نصرت ـ كان منشقا عن حزب البعث " قيادة يمينية "- حيث اغتيل في داره .. وفؤاد الركابي – وهو اول سكرتير قيادة بعثية في العراق وهو من اهالي الناصرية ـ حيث دبرت له تهمة اختلاس ، وفي سجن بعقوبة تم تدبير عملية ذبحه بسكين بعد أن دخل القاتل داخل السجن لإتمام عملية الذبح "
- ليله الهرير في قصر النهاية / المحامي الأستاذ احمد الحبوبي ص 103 -



# وما قد فعله صدام حسين برئيسه وصاحب الفضل عليه احمد حسن البكر حيث إنه بالرغم من أيام ما كان صدام نائباً والبكر رئيساً الا إن ذلك ظاهراً فقط ففي الحقيقة إن صدام كانت بيده زمام الأمور منذ أن كان نائباً والبكر مجرد طرطور في القصر الرئاسي وصدام النائب والرئيس والحاكم وبالرغم من ذلك كله لم يكتفي صدام بذلك بل قام بعزل أحمد حسن البكر وعيّن صدام نفسه رئيساً !!
وقام بالمصادقة على أمر تعيين نفسه رئيساً للجمهورية !! بموافقة نفسه !!
ولم يكتفي فكما قلت لكم أن الظالمين مهما كان المنصب الذي يشغله وهو ظالماً لغيره كائناً ما يكون رئيساً لدولة أو لدائرة أو لمركز شرطة أو مسؤولاً عن مجموعة عمّال فهو ظالماً ويحاسب حساب الظالمين العسير مع إضافة عدد المظلومين ونوعية الظلم وإصرار الظالم على ظلمه كل ذلك يُضاف الى شديد عقابه وأليم جزاؤه .
وعلى أية حال فأن هذا الظالم سيصاب بفقدان الثقة بالآخرين وبكثرة الوسواس والشكوك والقلق والكثير من المنغصات النفسية فهو الجاني أولاً وأخيراً وهذا ما قام به صدام هذا فكما قلت لم يكتفي بعزل البكر وإنما وبعد مرور حوالي ثلاثة سنوات على استلام صدام للحكم رسمياً فقد أقدم على قتل أحمد حسن البكر المريض العاجز حيث قام بتحريض وإرسال أمر الى الدكتور (صادق علوش) بأن يقتل البكر بهدوء !!
فقد قام هذا الطبيب والذي من المفترض أن يعالج البكر ولكنه قام بقتله فقد قام بحقن البكر بحقنة ترفع السكر ومن ثم تؤدي الى الوفاة وهذا ما حصل .

# صدام هذا المريض نفسياً والمصاب بداء العظمة والسادية وحب الظهور والاستعلاء على الآخرين وحب مدح الآخرين له وإن كان في أغلب الأحيان خوفاً من بطشه بهم وأحياناً أُخرى تملقاً منهم لسيادته !!
أحصت مؤسسة الذاكرة العراقية ما وجدته من أغاني تم تسجيلها في زمن حكم صدام والتي كانت تتغنى به وبحربه وبحزبه فكان عدد الأغاني (102) أغنية !!
وهذا عدد الأغاني التي تم العثور عليها أما صوتياً أو فديوياً وغيرها من حفلات وجلسات ... وبالنسبة لتلك الأغاني فهي كما يلي :

* (5) أغاني تحت ما يسمى البيعة
* (8) أغاني لعيد ميلاد صدام حسين في 28 نيسان 1937
* (3) أغاني عن الحصار –الحصار كان مفروضاً على الشعب أما البعثيون ورجال الأمن والمخابرات ومناطق سكنى القيادات البعثية فكانت في وسط النعيم أيام كان الشعب في قعر الجحيم-
* (6) أغاني عن الحزب والثورة
* (29) أغنية عن المعركة مع إيران والتي زج صدام بها العراق في غياهبها ظلماً وعدواناً
* (42) أغنية تتغنى بإسم صدام
* (9) متفرقات

ويمكن للقارئ الكريم أن يتخيل أي مجنون كان حاكماً على بلد الحضارات العظمى ، هذا المريض وعند محاكمته العادلة في قضية الدجيل كان دائماً ما يخاطب نفسه بضمير الغائب فمثلاً يقول :
" أذا قال صدام ... ، وإذا أُعدم صدام ... ، وحين تخاطب صدام .... ،....الخ"
فيقول ذوي الاختصاص النفسي في هذا المجال إن كل شخص يخاطب نفسه بضمير الغائب فهو مصاب بداء العظمة .

هذا هو صدام الذي حَفِل تأريخه بالدماء والخيانة والغدر بأصحابه ولم يُسجل له أنه حارب بنبل وأعطى أعدائه والذين هم أصلاً أصدقاءه لم يُسجل أنه أعطاهم فرصة لكي يدافعوا عن أنفسهم ، وغيرها كثير والقائمة تطول ولربما إحتجنا الى كتاب خاص فقط لتدوين أسماء الضحايا والقتلى .
والغريب أن هؤلاء الظلمة والقتلة وغيرهم من دول جوار العراق –على سبيل المثال- قد جاؤوا عن طريق دعم ومباركة دول عظمى أخرى كبريطانيا وفرنسا وأمريكا وإسرائيل فعراق البعث مثلاً فقد كانت تلك الدول صاحبة فضل على حزب البعث في تولي السلطة ولكن في الخفاء يكون العمل مع وجود نظام أبله وأحمق ودموي وسلطوي كنظام البعث الذي باع وطنه للغير من اجل البقاء في السلطة وساهم في إيذاءه.

فسياسة (فرِّق تسُد) التي قام الأحتلال البريطاني بإستخدامها في العراق لضرب الوحدة الوطنية والتيار الوطني قد أثمرت وأكيد إن ذلك كله بسبب جهل بعض الناس بغض النظر عمن هو أولئك الناس سواء كان أُميين لا يقرؤون ولا يكتبون أو كانوا أًستاذة جامعات فإنهم سواء والدليل على ذلك هو نجاح جميع ما خطط له الأحتلال البريطاني بتوطيد نفوذه رغما عن الشعب المُفكك.
ومن ثم سقطت الملكية ليتم تشكيل جمهورية العراق بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم–الزعيم هي رتبة العميد الا أن الناس أخذوا يخاطبونه بالزعيم لإيمانهم بأنه زعيماً لهم- كان الزعيم عبد الكريم محبوباً لدى الكثير من طبقات الشعب خصوصاً الفقراء منهم فقد أحبهم وأحبوه ونظراً لكون الزعيم ذا تفكير ناجح بتقديم مصلحة العراق على مصالح التفاهات فإنه لم يكن مدعوما من الدول الأخرى ولم يؤيدوه لأنهم يريدون ما يحلوا لهم لا ما يحلو للشعب .

أراد جمال عبد الناصر أن يكون حاكماً وحدوياً والزعيم الأوحد ليس لمصر بل للعراق وسوريا أيضاً الا أن عبد الناصر اصطدم برفض الزعيم عبد الكريم قاسم لفكرة الوحدة المزعومة والتي لم تكن في مصلحة فقراء العراق فقد قام عبد الناصر بإيواء مجرمي البعث والذين قام عبد الكريم قاسم بطردهم من الحكم وسجنهم لكثرة إجرامهم وسفكهم للدماء فأخذ جمال عبد الناصر بدعم أولئك المجرمين القتلة ومن ضمنهم كان صدام حسين الذي قام بمقابلة عبد الناصر شخصياً رغم عدم سطوع نجم صدام بعد الا أنه كان ذو روح إجرامية فضيعة أو كما أسماه عبد الناصر نفسه حيث قال عن صدام إنه ( بلطجي) باللهجة المصرية وتعني رجل العصابات أو المستهتر ، على كلٍ فقد قام جمال عبد الناصر بتزويد هؤلاء البعثيين المجرمين بكل الوسائل من مال وتدريب للإطاحة بنظام الزعيم عبد الكريم قاسم ، وقد قام وفد من المخابرات الأمريكية (CIA) بتنظيم مقابلة مع صدام حسين وفعلاً فقد قابلوه في مقهى انديانا جونز (Indiana Jones)في مصر وللقارئ الكريم أن يدرك ماذا أراد منه رجال المخابرات الأمريكية خصوصاً وإنهم على علم بأنة يُخطط للانقلاب – الأنقلاب الفاشل عام 1959 والذي قام به فريق الاغتيالات في حزب البعث ومن بينهم صدام ولكن الاغتيال لم ينجح وهرب صدام الى سوريا ومن ثم الى مصر- وحدث الانقلاب وتمت خيانة زعيم الفقراء عبد الكريم قاسم في ليلة وضحاها وسكت الشعب عن ذلك رغم إنهم كانوا يوالون الزعيم إلا أنه قد أُطيح به ومن ثم قتلة وقد كان صدام متواجداً على ظهر أُولى الدبابات المهاجمة .



# يقول روجر موريس في صحيفة نيويور تايمز (NEWYORK TIMES ) الأمريكية :
" كان الانقلاب مدعوما من الـ CIA، " ووقع اختيار الـ CIA على حزب البعث كحزب تسلطي ومعادي للشيوعية كأداة لها ، حيث كان في 1963 ما يزال فرقة سياسية صغيرة الوزن نسبيا وبلا نفوذ داخل الجيش العراقي. وطبقاً لأقوال الزعيم البعثي السابق "هانى فقايقي"، من بين الأعضاء المتواطئين مع الـ CIA فى أعوام 1963 و 1964 كان صدام حسين...وطبقا للدارسين الغربيين ، إلى جانب اللاجئين العراقيين ومنظمة بريطانية لحقوق الإنسان، -فإنه-صاحب انقلاب 1963 حماماً للدم. لقد قتل البعثيون بشكل منظم ، معتمدين على قوائم أسماء بالشيوعيين واليساريين الآخرين معدة سلفا بواسطة الـ C.I.A. ، أعداداً تفوق الحصر من النخبة العراقية المتعلمة - عمليات قتل قيل أن صدام حسين كان مشاركا فيها شخصيا.
لا احد يعرف الرقم الصحيح ، ولكن التقديرات تتفق أن الضحايا كانوا مئات من الأطباء والمدرسين والفنيين والمحامين والمهنيين الآخرين إلى جانب شخصيات عسكرية وسياسية." - روجر موريس، "طاغية يتشكل طوال أربعين عاما"، نيويورك تايمز، 14 مارس 2003، ص A29 -



# يقول توماس باورز (THOMAS POWERS):
( لم تكن هذه هي المحاولة الوحيدة لاغتيال قاسم . ففي ابريل 1960، صدقت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية على أنها استخدمت "منديلاً مسموما " لقتل قاسم ، أُرسِل المنديل في حينه إلى قاسم ، ولكن سواء وصل إليه أم لا ، فانه لم يتسبب في قتله "- توماس باورز، الرجل الذى يكتم الأسرار: ريتشارد هولمز والـ CIA ، نيويورك : Knopf ، 1979، ص 130 -



# يقول الملك حسين ملك الأردن في مقابلة مع محمد حسنين هيكل رئيس تحرير جريدة الأهرام –المصرية- :
" إن ما جرى في العراق في 8 شباط –الانقلاب البعثي على عبد الكريم قاسم- كان بدعم من الأستخبارات الأمريكية ، لقد عُقِدت إجتماعات عديدة بين حزب البعث والأستخبارات الأمريكية وعُقِد أهمها في الكويت ". - العراق / حنا بطاطو جزء 3 ص 300 -


# ويقول رامسي كلارك احد أبواق النظام الصدامي واحد المدافعين الأشداء في هيئة الدفاع عن الطاغية صدام في محاكمة الدجيل – ولقد كان وزيراً للعدل في امريكا في السابق- :
" في عام 1963 قامت الأستخبارت المركزية الأمريكية (C.I.A.) بانقلاب أطاح بعبد الكريم قاسم " .
اما سكرتير الدولة الامريكي في حينه ، فقد صرح بعد الانقلاب بان الحكومة الجديدة هي معادية للشيوعية وبموقفها هذا فانها تجد لنفسها من يعطف عليها. وعلقت جريدة الـ (نيويورك تايمز) بقولها ان الانقلاب العراقي مقبول من وجهة النظر الأمريكية وهو متفق مع ما نطلبه.
إن قوات الحرس القومي وحكومة البعث التي جاءت إلى الحكم في الثامن من شباط عام 1963 بقطار أنجلو – أمريكي إلى الحكم كما ذكر ذلك نائب رئيس وزراء البعث الأول علي صالح السعدي ، وقد قتلت عصابات البعث في الأسبوعين الأولين ما بين 12 ألف إلى 16 ألف مواطن ومواطنة عراقية ، وفي شهر تموز عام 1963 قام البعثيون بمجازر رهيبة أخرى في تعذيب وقتل العراقيين ومنها جريمة قتل السجناء بما يسمى بقطار الموت.


# وقد صدر للكاتـب الروماني هانس هنله Hans Henle عام 1966 كتابا بعنوان :
الشرق الأدنى الجديد وقام كورت أولريش بمراجعة الكتاب وإضافة الأحداث التي حدثت في الشرق الأدنى لغاية سنة 1971 ، وفي شهر ديسمبر من عام 1962 حدثت مأساة عندما اجتمع خليط من ممثلي حزب البعث العراقي وأفراد من المحافظين العراقيين مع أعضاء شركة النفط العراقية IPC ومندوبي وكالة المخابرات الأمريكية CIA والمخابرات البريطانية في البحرين لمباحثات تفصيلات الانقلاب القادم في العراق وتحديد ساعة الصفر .

وفي الأيام الأولى مـن شهر شـباط قامت مجموعة من الجيش العراقي ضد الزعيم عبد الكريم قـاسـم يساندهـا خليط غير متلائم من عناصر حزب البعث والناصريين والوحدويين والمتطرفين اليمينين والإقطاعيين من أنصار نوري الـسعيد .
كانت الأسلحة والأموال تـتدفق من شركة الـنفط العراقية والولايات المتحدة الأمريكية . وبعد قتال عنيف دام ثلاثة أيام تم القضاء على الشهيد المرحوم الزعيم عبد الكريم قاسـم والمقربين المؤيدين له . رفض المتآمرون وعلى رأسهم عبد السلام عارف العفو عنهم ، إلا أنهم أمروا برمي الزعيم عبد الكريم قاسم أمام كاميرات التلفزيون وبهذا الفعل الشنيع إنتقموا لحركة الموصل الدموية.
وبعد ذلك تحول الإضراب الطلابي الى مذابح صحراوية ، حيث تسلم حزب البعث زمام الأمور وقام بتسليح آلاف التلاميذ والطلاب الجامعيين لملاحقة وصيد الضباط المحايدين والموظفين وعمال النقابات وأعضاء الأحزاب الأخرى . وقام البعثيون في الأيام الخمسة الأولى بقتل على الأقل ثلاثة آلاف من مؤيدي عبد الكريم قاسم . لكن تقديرات المصادر الأخرى تقول بأن عدد المقتولين يزيد عن ثمانية آلاف شهيد في أيام الإنقلاب الخمسة إضافة إلى نفس العدد قام البعثيون في الليل وتحت جنح الظلام باختطاف الشباب والشابات في بغداد وضواحيها وقتلهم بحجة أنهم ينتمون الى الحزب الشيوعي العراقي . إلا أن المصادر الأخرى تشير الى أن بعض أعضاء الحزب الشيوعي قد اختفوا ... الأمر الذي أدى الى سقوط ضحايا من الأحزاب الأخرى اليسارية والتقدمية الديمقراطية . وفي مداخل بغداد والموصل قامت مظاهرات عنيفة لـلـذود عن عبد الكريم قاسم ومكاسب ثورة 14 تموز إلا أنهم قتلوا تباعا الواحد بعد الآخر . يتضح الآن أن عبد الكريم قاسم أخطأ كثيرا عندما سحب الأسلحة من المقاومة الشعبية التي كانت القوة الوحيدة القادرة على الدفاع عن ثورة 14 تموز المجيدة ومكاسبها .

دامت المعارك لمدة ثلاثة أسابيع . وقد تم إلقاء القبض على القوى القيادية على الأقل 12 ألف شخص ... وتم تعيين عبد السلام عارف رئيسا للجمهورية ، وفي كتاب آخر صدر عام 1975 للمؤلف ملي باو Milli Bau بعنوان " الهلال الخصيب " :
يذكر مؤلف الكتاب في صفحة 184 عن الإنقلاب الإنجلو– أمريكي المشؤوم ما يلي :
" تم انعقاد مؤتمر في البحرين حضره ممثلو حزب البعث العراقي والوحدويون والناصريون والمحافظون وحزب اليمين المتطرف ، والإقطاعيون وممثلون عن شركة النفط العراقية IPC ( Iraq-Petroleum - Company ) و أعضاء من وكالة المخابرات الأمريكية والمخابرات البريطانية . وقد وضعت الأموال والأسلحة من الولايات المتحدة الأمريكية للإنقلاب تحت تصرف المتآمرين وعلى رأسهم عبد السلام عارف . " وحسب تقديراته للضحايا الذين قتلهم حزب البعث العراقي لا يقل عن إثني عشر شخصا ."

ومن بعدها حصل الاتفاق بين العراق والإتحاد السوفيتي وأمريكا للتزود بالنفط ، وما إن إنتصرت الثورة الإسلامية في إيران وتأسيس أول جمهورية إسلامية في التاريخ الحديث فقد كان لهذه الثورة كبير الأثر على الطموحات الغربية بالشرق الأوسط وألأسلام فقد قاموا بتحريك دميتهم الناطقة المسماة " صدام حسين وحزبه " فقاموا بإثارة الحرب مع إيران وقام الغرب بسكب البنزين على فتيلها وحدثت الحرب للقضاء على الجمهورية الأسلامية فقد قامت أمريكا وبريطانيا وفرنسا وغيره من الدول بدعم صدام وحزبه المجرم بشتى انواع الدعم من سلاح وأموال وتقنيات ومؤن كل ذلك لأن الغرب أحس بأن هذه الجمهورية الأسلامية ستُشكل خطراً على طموحاتهم الشيطانية ، ويا للأسف الشديد حين قامت دول إسلامية بدعم صدام المجرم بالمال والمؤن الحربية فالسعودية والكويت وسوريا ومصر وغيرها من الدول قامت بالانضمام الى ركب أمريكا والسبب عدم السماح بقيام دولة اسلامية –شيعية- في المنطقة .
الله أكبر !!
يدعمون الشيطان من أجل أن يقتلوا من هم بدينهم إخوان !!
وبذلك نجحت المخططات الصهيونية في تحقيق مرادها بأن جعلت الإسلام ديناً مفككاً وهشاً والفضل للإخوة المسلمين والعرب !!
وكذلك تحقيق الجموح القاتل للصهيونية بحكم العالم وها هم الحُكّام وعلى رأسهم صدام قد نفّذ لهم ما يريدون وهو الممنون لهم .
ولمّا أرادت أمريكا والصهيونية بُعداً ستراتيجياً مهماً بالقرب من إيران فقد قامت بتحريك عبدها صدام على الكويت وبعد بًرهة هَبَّت أمريكا الغيورة !! لإنقاذ الكويت والبقاء فيه مدى الحياة .
وهاهو السلاح الذي يستورده صدام وعصابته لقتل الشعب كله من شركات أمريكية أو صهيونية لقتل الحرث والنسل .


# نشرت صحيفة " صندي تايمز SUNDAY TIMES " في عددها الصادر في 4/8/ 1991 وصحيفة الحياة ـ لندن ـ في عدديها 3/3/1991 و 29/4/1992 فضائح ملف تصدير المواد الكيماوية المحظورة دوليا الى العراق، كما نشرت جلسات الإتهام ونتائج المحاكمات بهذا الصدد ، كما نشرت تلك الصحف تقرير مراقبي الأمم المتحدة الى الأمين العام " بيريز ديكويلار " في 13/5/1987 الذي اثبت تلك الفضائح لدى لجان التفتيش .

لم يباشر النظام العراقي باستخدام صواريخه المُحَمّلة بالمواد والغازات الكيماوية السامة في الحرب المفروضة على ايران ولا على المناطق الكردية في شمال العراق او الشيعية في الجنوب الا بعد ان اجرى مئات التجارب والاختيارات الكيماوية والبيولوجية الناجحة على المجاهدين الإسلاميين المغيبين وأقطاب المعارضة الأخرى ـ في سجون المخابرات السرية والذين تم الحكم عليهم في محكمة الثورة العسكرية جورا بالإعدام شنقا الا ان تنفيذ الإعدام كان يرجئ ويؤجل للبعض منهم لا رحمه بهم وإنما لجعلهم حقول تجارب بدلا من فئران المختبرات البيضاء المستوردة !!

كي لا ننسى _ ذكريات الزمن المرّ ...

حيدر محمد الوائلي / الناصرية
haidar691982@yahoo.com

الحلقة السادسة :


* كي لا ننسى رعب وظلام الماضي من أجل تصحيح وتقويم الحاضر من أجل غدٍ مشرق في العراق و..... ( أغبى الأغبياء من يعثر بالحجر مرتين )

كي لا ننسى جرائم وأهوال الماضي ، ولنعرف كيف نتصرف في الحاضر من أجل تحقيق مستقبل أفضل وأكمل ...
هي مجموعة من المقالات من أجل توعية الناس من خطرٍ قادم ... وشرٍ آثم ... وكي لا يعود ظلم الظالم ...
كنا إذا أردنا أن نتكلم وننقد وضعا سياسياً أو نناقش مسألة معينه في زمن قبل زمننا هذا ألا وهو زمان الوحوش الصدامية البعثية ... فهي الطامة الكبرى والخبر اليقين في المقر الحزبي ومعتقلات الأمن والاستخبارات ...
ولا داعي لسرد ما يفعلون فأكثر من أربعين عاماً كانوا هم الحاكمين المُطلقين أظنها كافية لئلا تغيب عن الذكرى طرفة عين أبداً حتى تخرج الروح من الجسد ...
وحتى يهرم الكبير وهو يتحدث عنها ...
ويشيب الصغير وهو يتعجب منها ...
ويأتي جيلٌ آخر عسى أن يتعظ منها ويتجنب مقدمات حدوثها وحصولها ...
وها نحن اليوم نضحك بحزن كبير عند ذكر تلك الأحداث الدموية ، فقد ولى ذلك الزمن لا محزون عليه ولا مأسوف ، والى غير رجعه إنشاء الله ...
وطبعاً هذا سيتحقق إذا أراد الشعب الحياة بكرامة وبحرية وبشرف وإلا فلا ... رحلوا إلى مزبلة الدنيا وجحيم الآخرة بعد أن قتلوا خيرة رجال العراق ومفكريه ومبدعيه وملايين من الأبرياء قضوا نحبهم على مذبح الحرية ...

** هذه الكتابات مقتبسة من سلسلة كتب : (العراق وأزمة الماضي والحاضر والمستقبل) لكاتب المقال ، وهي قيد التنقيح والطباعة .

(( 6 ))


# قيل : " من حفر حفرة لأخيه وقع فيها "

وهو ما حصل حيث بعد ان خسر صدام الحرب مع ايران قام بالتدخل والتحرش بالنظام السعودي وقيامة باجتياح الكويت وتهديد أمن المنطقة وتهديد المصالح الأمريكية –مؤقتاً- لتكون الحرب هذه المرة ضد نظامه ومن دعم وإسناد نفس تلك الدول التي ساندته ضد إيران ولكن هذه المرة مع أمريكا ودول الحلف ضده وليس معه !!

ولم يكتف عراق البعث بذلك بل أجرى مئات التجارب البيولوجية على المجاهدين الإسلاميين المحكومين بالإعدام في مركز البحوث الخاصة الكائن في (15 كم) من مدينه سلمان باك والذي اشرف عليه حينذاك المجرم برزان التكريتي والأسلحة البيولوجية .

الأسلحة البيولوجية هي :
" هي ميكروبات وبكتريا وفيروسات مستخلصه من سموم بعض النباتات والأعشاب والحيوانات وهي لا تقل خطورتها على الأسلحة الكيماوية " .

كذلك بدأ النظام البعثي بإنتاج المواد السامة للأغراض العسكرية من بداية السبعينات تحت اسم مؤسسة (ابن الهيثم ) شرق بغداد والتي تطورت في سنين الحرب المفروضة على إيران الى منشأة لإنتاج السلاح الكيماوي والمسماة منشأة المثنى العامة، ومن السموم المنتجة (الثاليوم ، والسيانين ، والزرنيخ ) وكلها كانت من اجل تعذيب السجناء وجعلهم فئران تجارب ... ونعود الآن للدول الأساس المصدرة لهذا المواد المحظورة دولياً الى منشاة المثنى في العراق وهي : " المانيا الغربية وامريكا ثم بريطانيا وفرنسا " ، فقد اتهمت صحيفة صندي تايمز(Sunday Times) البريطانية في عددها الصادر في 4/8/1991 الحكومة البريطانية بإعطاء تصريحات إذن كمركية لنقل (8600) كيلو غرام من اليورانيوم والمواد المشعة الأخرى الى العراق وعلى شكل ثلاثة وجبات كبيرة خلال سنين الحرب مع ايران ، كما صدر كتاب في المانيا الغربية -وهو باللغة الألمانية- ذكر فيه ان اربعين شركة أوربية متورطة بتزويد العراق بالمواد الكيميائية وبالأجهزة المصنعة للأسلحة الكيماوية وبكلفه (80) مليون دولار للفترة من 1980-1989 والجدير بالذكر أن رئيس فريق خبراء التفتيش التابع للأمم المتحدة (جيمس ناب) فقد أكد عام 1992 من تدمير (20) ألف قنبلة وصاروخ ورؤوس حربية قادرة على حمل ذخائر غازات كيماوية سامة !! ...

هذا بالإضافة الى بيع النفط للغير وفضيحة كوبونات النفط الذي لا زال جرحاً غائراً في قلب العراق حيث ان صدام قام بإعطاء كوبونات من عائدات النفط تبلغ قيمتها عشرات آلاف الدولارات متمثلة بكوبون يتضمن مئات البراميل النفطية كحصة لحامله وقد تم إعطاءها لصحفيين ومثقفين ووسائل الإعلام وسياسيين عرب وأجانب ايام الحصار على الشعب العراقي وذلك من اجل دعم صدام ...
وكانت هنالك نوعان من الكوبونات:
1- الكوبون الفضي :
وهو حصة كمية من النفط تقل عن العشرة آلاف برميل.
2- الكوبون الذهبي :
وهو حصة كمية من النفط تزيد عن العشرة آلاف برميل.

هذا بالإضافة لفضيحة النفط مقابل الغذاء وهو برنامج الأمم المتحدة لمساعده الشعب العراقي وإذا كان فساد البعثيين واضح وجلياً فما بال الأمم المتحدة لكي تفسد هي الأخرى كما فسد حزب البعث في ذلك !! ... ولقد تورط ابن الأمين العام في وقته (كوفي عنان) بهذه الفضيحة ومسؤولين كبار آخرين فهذا فساد أشد واكبر !!
لو كان بإمكان هؤلاء الطغاة والمجرمين الرجوع الى الحياة الدنيا ليخبروا الجميع بأهوال ومرارة ما قد ارتكبوه الذي وجدوه حاضراً حيثما حلوا فما الذي سيقولونه لمن بايعهم أو سار على نهجهم أو يريد أن يسير على نهجهم ؟!!
أكيداً بعد أهوال القبر والنار والجحيم سيقولون (رب إرجعون أعمل صالحاً .. كلا إنها كلمة هو قائلها وبينهم برزخ الى يوم يبعثون)!
فهل من متَّعِظ ؟!
ولنا في الامام علي(عليه السلام) وقصته مع أخيه عقيل العبرة الكبيرة حين دخل عليه وكان الأمام (ع) الخليفة ، وطلب منه بعضاً من النقود فوق ما هو مقرر له وقد كان عقيل أعمى فأراد الأمام علي (ع) أن يضرب مثالاً للأجيال والحُكام وكل ذو عقل وأراد أن ينصح الناس والدنيا بأسرها حول ضرورة العدالة والمساواة فأحذ الأمام بعضاً من الدراهم فأحماها في النار حتى أحمرت فطلب من عقيل أن يمد يديه ليلتقطها فلما أمسكها عقيل صرخ صرخة مدوية لشدة حرارتها فخاطبه الأمام (ع) قائلاً :
" يا عقيل أتأن من نار سجّرها عبدُ لِلَعبه، وتريد أن تدخلني بنار سجّرها جبار لغضبه ".


مرّ الأمام علي (ع) أيام خلافته وكعادته اليومية في تفقد أحوال الناس ومشاكلهم ، وفي أحد الأيام مرّ بدار فسمع صوت أطفال يبكون ، فطرق الباب مستفهماً فجاء جواب امرأة هي أم اولئك الأطفال بأنه الجوع ، فأخذت هذه الحالة من نفس عليٍ مأخذاً عظيما ، فذهب ليجلب بعضاً من الدهن والطحين ولوازم الطعام لإطعام أهل ذالك البيت وعند رجوع الأمام (ع) طرق الباب وطلب من المرأة أن تعمل أحد أمرين : أما أن تُسكت ألأطفال ويطبخ هو (ع) الطعام أو يلاعب (ع) الأطفال وهي تطبخ !! فقالت :
أنها ستطبخ الطعام ظناً منها بأنه أكثر إحتراماً لشخص الخليفة ولم تعلم بأن الأمام لا يعير أدنى أهمية لتلك ألألقاب والأسماء فبينما المرأة مشغولة بالطبخ إذ سمعت الأطفال هادئين ويمرحون ولدى تفقدها للأمر وجدت أن الأمام عي (ع) كان يًقلد لهم مشية الخروف وهم يقفزون على ظهره وهو معهم مسرور" !!
هذا وهو حاكماً للأمة الإسلامية جمعاء.

وقصة أخرى في عدم تقديمه الوساطة والمحسوبية ومثل هذه الأشياء على حساب مصلحة الأمة والكفاءة في مداراة أمور الناس فيروى أن طلحة والزبير أيام بداية خلافة الأمام علي (ع) ألمحوا له بأن يُسَلِم لهم إمارة بعض المدن الإسلامية فأبى الأمام ألا أن يسلمها لأشخاص أختبرهم في إدارة الأمور ومداراة أمور الناس وعدم حبهم للدنيا وبهرجها لا انتقاصاً من الزبير وطلحة ولكن مسألة كفاءة ومصلحة عامة وهو الأعلم بها لكونه خليفة الإسلام ، فما كان جواب القوم ؟!!
كان جوابهم بأن أرادوا أن يُقلقوا حُكم الأمام وخلافته بأن أثاروا حرب الجمل ومعهم عائشة بتحريض من معاوية ومروان بن الحكم وبحجة المطالبة بدم عثمان والذي قتله الثوّار المصريين والأمام من دمه بُراء ، ولكنه مجرد عذر للإيقاظ حرب الجاهلية فأضطر الأمام (ع) لمواجهتهم لإخماد نار الفتنة بعد أن لم تثمر النصيحة والموعظة الحسنة .

وفي أحد الأيام دخل ابن عباس على الأمام علي (ع) وهو بذي قار في طريقه لحرب الجمل في البصرة فوجد أبن عباس الأمام يخصف بنعلٍ له بالية ، عند ذاك التفت الأمام علي (ع) لأبن عباس وقال له :
" يبن عباس ما قيمة هذه النعل"
فأجابه ابن عباس :
" انها نعل بالية "-لا تساوي شيئاً- ...
فقال (ع) :
" فأعلم إنها عندي خير من خلافتهم إلا أن أُقيم حقاً أو أدفع باطلاً "

نعم هذا هو هم علي (ع) وهمه الأساس هو أن يقيم العدالة والمساواة بين الناس ولو زعل الآخرين عليه ولو كان ابن خالته الزبير أو صديقة القديم طلحة أو زوجة رسول الله (ص) فالحق حق ويسري على الجميع ولا فضل لعربي على أعجمي ولا ابيض على أسود ولا غني على فقير إلا بالتقوى وحب الخير للآخرين والعدالة والحرية .
إن كل نعمة ورائها مسؤولية ، فكل فلس يضاف إلى رصيد المرء يعتبر ثقلاً جديداً يضاف إلى كاهله ، و لابد أن يتحمل أمانة هذا الثقل طيلة سيره في طريق الحياة المظلمة المتعرجة المخيفة ، وحتى لقاء الله ... و لكن ظهر الإنسان أضعف من أن يتحمل وزر المال و الثروة ، أمام قوة أهوائه و شهواته ، فلا بد أن يحافظ بين ثقل الحمل و ضعف الظهر ، فلا يحمل من الثقل أكثر من قدرته ، ولابد أن يعرف قدرته على التحدي ، و تحمله المسؤولية ...

و أن لا يحمل على ظهره ما يزيد ، بالطبع لكل إنسان الحق في أن يكسب ما يريد من المال والثروة ، و لكن بشرط أن لا تحرق بها حياة الناس في الدنيا ومن ثم حياتك في الآخرة .

أسمعت وصية الإمام علي (ع) إلى ولده الإمام الحسين (ع) التي تقول :
" لا تحمل على ظهرك فوق طاقتك فيكون وبالاً عليك و إذا وجدت من أهل الفاقة و الفقر من يحمل زادك و ثقلك هذا إلى يوم القيامة ، فيوافيك بها فاغتنمه ، و أكثر من إعطائك له و تزويده ، فلعلك تطلبه يوم القيامة فلا تجده " .
إن بريق المال يسلب الكثيرين القدرة على تفهم الحياة و الاستعداد للمصير ، و يجرهم إلى الضياع في عالم المناقصات و المزايدات . و يتيهون بين خطوط الدينار و الدرهم ثم يهوون إلى الحضيض ...
إن عبادة المادة تحصر المرء في مجالات ضيقة ، و لا تدعه يرى الحياة والأشياء إلا من خلال ثقوب المصلحة الضيقة ...
و للحيلولة دون سيطرة المادة على الإنسان لا بد أن ينفقه في سبيل الله و المحتاجين !!
ولا يسعى وراء المال الحرام فإن في ذلك نهاية الإيمان .

ما كان يمنع أبو ذر الغفاري (رض) وهو من كبار صحابة الرسول (ص واله) ومن صحابة الإمام علي (ع) المخلصين ، ما كان يمنعه من جلب الثروة شيء ، فهو صاحب رسول الله ، و خامس المسلمين ، و في طليعة المجاهدين مع صاحب الرسالة طيلة عمره.
إلا أن الإيمان كان يمنعه من ذلك ، ففي ذلك العصر الذي عاشه أبو ذر حيث كان الناس يعيشون في أشد حالات الفقر و الحرمان كانت حاشية الخليفة تقضم مال الله قضم الإبل لنبتة الربيع ( كما يقول الإمام علي (ع) ) .
يقول الأحنف بن قيس :
" كنت في نفر من قريش فمر أبو ذر رضي الله عنه و هو يقول : بشر الكانزين بِكّيٍ في ظهورهم يخرج من جنوبهم و بِكّيٍ من أقفيتهم يخرج من جباههم ...
قال : ثم تنحى فقعد إلى سارية ،
فقلت : من هذا ؟ ...
قالوا : هذا أبو ذر فقمت إليه ،
فقلت : ما شيءٌ سمعتك تقول قبيل ...
قال : ما قلت إلا شيئاً سمعته من نبيهم ...
قلت : ما تقول في هذا العطاء ؟ ...
قال : خذه فإن فيه اليوم معونة ، فإذا كان ثمناً لدينك فدعه " / الغدير ص 320 ...

على أبواب الشام وقف أبو ذر الغفاري (رض) يودع أهلها ... و كان جمع غفير من الطيبين قد تجمهروا لوداعه في مظاهرة واضحة على جور معاوية والخليفة في البلاد ...
هناك وقف أبو ذر يخطب فيهم قائلاً :
" أيها الناس :
إني موصيكم بما ينفعكم ، و تارك الخطب و التشقيق .... احمدوا الله عز وجل .
فقال الناس :
الحمد لله ...
ثم قال : أشهد أن لا إله الله و أن محمد عبده و رسوله ،
فأجابوه بمثل ما قال ...
فقال : أشهد أن البعث حق ، و أن الجنة حق ، و أن النار حق و أُقر بما جاء من عند الله و أشهدوا عليّ بذلك ... فقال الناس :
نحن على ذلك من الشاهدين .
قال : ليبشر من مات منكم على هذه الخصال برحمة الله و كرامته ما لم يكن للمجرمين ظهيراً ، و لا لأعمال الظلمة مصلحاً ، و لا لهم معيناً ... أيها الناس اجمعوا مع صلاتكم و صومكم غضاً لله عز وجل إذا عصي في الأرض ، و لا ترضوا أئمتكم –يقصد الولاة والحاكمين- بسخط الله ، و إن أحدثوا ما تعرفون فجانبوهم –أي اتركوهم- ، و ازرئوا عليهم ، و إن عذبتم و حرمتم و سيرتم ، حتى يرضى الله عز وجل ، فإن الله أعلى و أجل ، و لا ينبغي أن يسخط برضى المخلوقين ، غفر الله لي و لكم ...استودعكم الله ، و أقرأ عليكم السلام و رحمة الله ....

أين كل تلك الأخلاق العالية والمراتب الرفيعة والحكم العادل الذي حصل في العراق قديماً وإذا بجيل أسود وقذر يخلف ذلك الجيل الذهبي من حكومات عاثت في العراق فساداً وقتلاً وظلماً حتى كان أشدها في زمن الوحوش البعثية ... وقتلوا عباد الله في السر والعلانية وأفراداً وجماعات ... وتودد إليهم الآلاف من أجل زهو المال والسلطة التي لم تدم لهم ... ولم تنفعهم وهم يساقون الى حبال المشانق حين نالوا جزائهم العادل لجرائمهم البشعة ...
قيل :
( من رفع نفسه فوق قدرها ، صارت محجوبة عن نيل كرامتها )

حيث إن الأمام علي (ع) بحر واسع لم يغترف الناس منه الا القطرات فما خفي كان أعظم وكما قال له الرسول (ص) :
" يا علي ما عرف الله الا أنا وأنت ، وما عرفني الا الله وأنت ، وما عرفك الا الله وأنا "

ويقصد بالمعرفة هنا المعرفة الحقيقية والجوهرية ، ولكن هذا لا يعني أن يتم إقصاء هذه الأمثلة الجليلة والعظيمة بحجة أنه الرسول أو الإمام علي أو أبو ذر وغيرهم ونحن لا نستطيع أن نكون مثلهم ؟!!

وهذا صحيح فنحن لا نصل الى أخلاقهم العالية .. وتقواهم العظيمة .. ومعارفهم الجليلة .. وتقواهم الكبيرة .. ولكن نستطيع أن نحذو حذوهم في مبادئ العدالة والإنصاف وحرية الإنسان والأخلاق الحميدة العامة وهي متاحة لنا جميعاً ... وهي سهلة مع حفظ الالتزام بها ... أليس كذلك ؟!!

نعم هي سهلة إذا أخلصنا النية والرغبة في حفظ تلك الحقوق وواظبنا عليها وثابرنا في سبيل صيانتها .... ولكنها ستصبح صعبة جداً إذا انشغلنا عنها بأمور فردية ومصالح فردية ضيقة ونسينا أننا مجرد بشر !!
فعلينا التمسك بتلك الحقوق والتنبه لأمثلة حكم من هم كانوا قبلنا وكيف كانت حياتهم وأن نجعلهم مصباحاً يُنير دربنا ...
وبالنسبة للظالمين منهم فعلينا أن نجعل ما قد حصل لهم عبرة لنا كي لا نرتكب الخطأ نفسه ... وكما قيل بأن " أغبى الأغبياء من يعثر بالحجر مرتين "

لقد إتسمت فترة الزعيم عبد الكريم قاسم بشيء جيد من العدالة والإنصاف والحرية وغياب الدكتاتورية والظلم ... لقد حاول عبد الكريم قاسم نشر العدالة والإنصاف قدر المستطاع إلا أن الوحوش البعثية والعرب وامريكا لم تسمح له أن يكمل مسيرته الإصلاحية وهي من فترات الحكم الجيدة التي مرت على العراق إذا ما قورنت بفترات سابقة ظالمة وفترات لاحقة أظلم .


يقول عبد الستار النفاخ في مقال له :
( لا نأتي بجديد عندما نقول أن أرض العراق ، أرض الخير والعطاء وهي أرض السواد والهلال الخصيب، وفيها من الموارد الاقتصادية ما يكفي لحاجة سكان شبه القارة الهندية -بأكملها- وكلها صارت في قبضة النصف شيعي من جهة الأم ، والنصف سني من جهة الأب وأمه كردية -فيلية- عبد الكريم قاسم ، الا أنها لم تحرك نوازعه قيد أنملة ، ولم يطلق العنان لها ، كما أطلقها غيره فالمال الذي حرك أذني الجماد كما يقول المثل :
" لو وضع المال في جرة لحركت أذنابها "

لم يعر عبد الكريم قاسم إهتماماً له ولم ينظر له بمنظار الحرمان كما نظر إليه غيره ، فراح يفك به من قيود حرمانه .

لقد ظل يسكن داراً بسيطة في منطقة البتاويين ببغداد تابعة الى الأموال المجمدة ، بإيجار قدرة عشرة دنانير شهرياً ، حتى لحظاته الأخيرة - وهو ملتزم بدفع الإيجار- وظل شقيقه النائب ضابط ، نائب ضابط ولم يُرَّفع درجة واحدة في حياة شقيقه رئيس الجمهورية عبد الكريم قاسم ، كما فعل غيره حين أوصل ساقي الشاي إلى رتبة وزير !!

لقد نظر عبد الكريم قاسم الى الثورة العراقية بمنظار المسؤولية الأخلاقية والدينية والأمانة التاريخية ، شعاره :
( لا أبيت مبطاناً وحولي بطون غرش ) .
يروى أن أحد قادة الجيش العراقي دخل على عبد الكريم قاسم في مكتبة بوزارة الدفاع فقال له :
هل أنت شيوعياً .. حتى نكون معك شيوعيين ؟! ، هل أنت بعثياً حتى نكون لك بعثيين ؟!، هل أنت قومياً حتى نكون معك قوميين ؟!
فرد علية قائلاً :
( بعد سبعة أيام ستعرف من أنا )!! ...
وفي اليوم السابع إتصل عبد الكريم قاسم بالضابط العراقي وأحضره الى وزارة الدفاع ولمّا حضر، جرّده من رتبته العسكرية وأقتاده الى السجن !!
أتدري لماذا ؟!

لأن هذا الضابط أراد أن يستأثر بالأموال عندما يكون عضواً في حزب عبد الكريم قاسم ولكن أراد عبد الكريم قاسم أن يعطيه درساً إنه لا ينتمي الى حزب معين وإنما حزبه الوحيد هو الشعب العراقي عموماً بقومياته ومذاهبه وعقائده وطوائفه ، وإنه يرفض رفضاً قاطعاً الانتماء الى تكتل سياسي أو الى حزب أو قبيلة ....

دخل عبد الكريم قاسم يوماً الى معسكر الرشيد فأستقبله أبناء الجيش العراقي بالتهليل والتصفيق وكلٌ يهتف باتجاهه السياسي ولمّا هدأت عاصفة الاستقبال ،
قال الزعيم بما معناه :
" لقد سمعت هتافاتكم وأود أن أقول لكم إنني خادم العراق " ...
لو أراد عبد الكريم أن يستأثر بالأموال لأستأثر بها ولا يستطيع كائن من يكون أن يقول له ( على عينك حاجب ) ...

يقول هادي حسن عليوي في كتابه ( عبد الكريم قاسم الحقيقة ) ص 47 :
" كان زاهداً في المال فلم يستغل منصبه لأقتناء الأموال والعقارات وإنما جاء بملابسه العسكرية ومات بها ، وكان في جيبه ساعة إعدامه –مبلغ- " ربع دينار " ولم توجد له عقارات أو مال في البنوك سواء داخل العراق أو خارجه "
فلينظر القارئ الكريم ، وليتذكر السيارة الذهبية التي كان يمتطيها من كان يحيك الدسائس ضده -لإقلاق حكومته وزعزعة استقرارها- ويرقص على الأشلاء المتناثرة ويهز السيف في وجه الجماهير.

يقول جمال مصطفى مردان في كتابه ( عبد الكريم قاسم / البداية والنهاية ) ص 152 :
كان عفيفاً لا يطمع في مال ، قنوعاً مع أنه كان في متناول يده متى شاء وحيثما أراد " - جريدة العهد الجديد العدد (1045) لسنه 2004
يقول حسن العلوي في كتابه (عبد الكريم قاسم نظرة بعد العشرين ) :
عبد الكريم قاسم شخصية غلّفها الغموض وتجنّى عليها الأعلام العربي والعراقي وتأمرت عليه التيارات السياسية وحاربته الزعامات العربية .
حاربوه لأنة : ( ظالم ومستبد !!) ...
لأنه كان يؤمن بنظرية الرحمة فوق القانون ويكرر في خطاباته عفا الله عما سلف ولم يؤسس منظمات قمعية وأجهزة أمن خاصة به.
حاربوه : (لإنكاره حقوق الشعب !!) ...
لأنه سن قانون الإصلاح الزراعي وقانون المصرف الصناعي وحرية الصحافة ونّفذ إجراءات التأمين الاجتماعي ضد المرض والبطالة وخفض أجور الطحين وإجازات المنازل والمحال التجارية ....
حاربوه : ( لأنة مخالف للوحدة العربية !!) ...
لأنه كان يقول : " ليست الوحدة شيئاً يقرره إنسان بمفردة بل يجب أن تقرره شعوب الدول العربية "
حاربوه : ( لعمالته وتمرده !!) ...
لأنه تمرد على حلف بغداد وعلى القواعد العسكرية البريطانية وعلى شركات النفط الأجنبية ...
حاربوه : لأنه وقف ضد الإقطاع والاحتكار وكان يعلن دوماً انتماؤه للفقراء وانتسابه للشعب وإنه فوق الميول الطائفية والانتساب العشائري ...
كان يقول :
" إني قمت بالثورة لصالح كل الناس إني دوماً مع الناس كلهم أني فوق الميول والتيارات إنما أنتمي الى الشعب بأسره " ...
حاربوه : ( لأستئثاره بأموال العراق !!) ...
لأنة مات ولم يكن في حسابه المصرفي سوى دينار ومائتا فلس !!!
يقول المقدم محمد يوسف طه :
( إنه لدى تفحص أوراق عبد الكريم قاسم بعد الاستيلاء على مكتبه أكتشف أنه –أي عبد الكريم قاسم- كان يوزع راتبه بإنتظام على بعض الأسر المحتاجة في بغداد !!! ) - العراق / حنا بطاطو جزء 3 ص 130 و ص 156 و ص 296 -ويتابع العلوي في كتابه قائلاً :
" رفع عبد الكريم قاسم شعاراً طالما كرره في خطاباته مما جعله مثلاً سائراً في الناس ومما جعل الأطفال في الأحياء الشعبية إذا أخطأ أحدهم ، قال :
" عفا الله عما سلف" ...
فقد عفا عن الأشخاص الذين اشتركوا بإطلاق النار عليه وإصابته إصابة بالغة يوم 7/ تشرين الأول / 1959 في شارع الرشيد ببغداد ، وكان القرار بإعدامهم قد حُدد في يوم فجر معين لكن عبد الكريم قاسم لم ينم ليلته ، فأمر بفتح أجهزة التلفزيون الساعة الثانية من فجر ذلك اليوم ليعلن قراره بالعفو عن المشتركين في تلك المحاولة وإطلاق سراحهم ، فكان عرساً مشهوداً خرجت فيه سيارات معارضيه تجوب الشوارع ، والموسيقى تصدح ، ليس تأييداً له بل إستقبالاً عن المعفو عنهم !! ...

كما عفا عن عبد السلام عارف الذي أُدين بمحاولة قتله ، وقد أعترف عبد السلام عارف فيما بعد ، بمذكراته التي نشرتها مجلة روز اليوسف المصرية ، إنه كان ينوي بالفعل إغتيال عبد الكريم قاسم بمسدس كان يخفيه تحت ملابسه وحين تمكن عبد السلام عارف منه -أي عبد الكريم قاسم- في 14/ رمضان عام 1963 أبدى تحمسه الشديد لإعدامه – وقام بقتلة في مبنى الإذاعة والتلفزيون رغم عفو الزعيم ولأكثر من مرة عن عبد السلام عارف وإخراجه إياه من السجن ولكن أبت الخسة والنذالة أن تفارق أهلها- ...
كان عبد الكريم فوق ذلك يؤمن بنظرية تقول :
" الرحمة فوق القانون " ...

كان عبد الكريم قاسم لا يفكر بأساليب الإيقاع بخصومه ولهذا لم يستعمل على الإطلاق طريقة زرع الجواسيس وأجهزة التنصت ضد أحد منهم ، كما كان يأنف من إشغال نفسه بقراءة التقارير الأمنية ضد الآخرين ، وقد ترك الأمر لمسؤولي تلك الأجهزة...

لم تكن شخصية عبد الكريم تتأثر بردود الفعل الانتقامية إزاء منتقدي سياسته ومعارضيه الشخصيين ، ففي الوقت الذي كان فيه الشاعر عدنان الراوي يقدم برنامجه اليومي من إذاعة صوت العرب في القاهرة والموجهة ضد عبد الكريم قاسم ، كانت عائلته تتمتع بكامل حقوقها المدنية والإنسانية –في العراق- ، وفي الوقت الذي كان فيه الشاعر محمد مهدي الجواهري ، يتعرض بقصائده في الخارج بشخصية عبد الكريم قاسم ، كان الجواهري موضوعاً يُدَّرس في كتاب الأدب العربي لطلبة الصف الثالث المتوسط – في العراق - ، وكانت الصحف –العراقية- تنشر قصائده الجديدة ...

وبينما يتمرد " الشواف " بحركة عسكرية مسلحة ضد حكم عبد الكريم قاسم وينتهي " الشواف " تلك النهاية المفجعة ، كان عبد الكريم قاسم يتمسك بوزير الصحة اللواء " الشواف " وهو شقيق قائد الحركة العسكرية ضد عبد الكريم قاسم ... لم يحدث خلال فترة حكم عبد الكريم قاسم أن تعرض أحد معارضيه لعملية إغتيال أو إختطاف سواء داخل العراق أم خارجه بل كان عبد الكريم قاسم نفسه عرضة لمحاولات إغتيال ... خرجت مظاهرة احتجاج كبيرة من الأعظمية إحتجاجاً على إعدام العميد ناظم الطبقجلي والعقيد رفعت الحاج سري ، واخترقت شارع الضباط في راغبة خاتون ، ومرت أمام بيوت ضحايا الأعدام في الخامس والعشرين من أيلول عام 1959، ومن هتافات المظاهرة الثأر للشهداء :
"هذا البعثي يهز جبال إسمع يكرَّيِم" ، و "هذا البعث يهز جبال إسمع يالخاين" ...
ولم يتحرك عبد الكريم قاسم لضرب المظاهرات بالدبابات أو قصفها بالطائرات ولم يتعرض لها شرطي أو جندي ...

شيئان لم يستطع صديق لعبد الكريم قاسم أن يكشفهما فيه على طول العِشرة وهو :
إنتسابه العشائري ، وولائه المذهبي ...
وشيئان يقودان العراق الى الكارثة منذ سنوات ولا يستطيع أحد أن يوقف الانحدار اليهما -وهما- :
إنتساب الحاكم الى العشيرة ، وولاؤه للطائفة ...

طعام الزعيم المُفّضل هو التمن ...
لم يتزوج وكان شديد التعلق بوالدته ...
تمكن من اللغة العربية نحواً وصرفاً وأطلع على آدابها ، وأحب من القدماء شعر المعري ومن المحدثين شعر الرصافي ... كما أتقن اللغة الإنكليزية التي كانت لغته اليومية المطلوبة في المجلات والصحف التي يطالعها ....
لم يكن ميّالاً نحو ما يزيد حاجته من اللباس ...
لم يكن يدّخن كما لم يكن محباً للسهرات ...
ولم يكن يعرف طريقة الحُكام العرب في تخصيص جزء من النفط لأغراض الدعاية والأعلام الشخصي له ولحكومته ، مم أثار عليه تياراً ناقماً من الصحفيين العرب الذين يعيشون على ما تخصصه لهم المخابرات أو وزارات الأعلام العربية من أموال ونفقات ، سواء لهم أم لأغراض إصدار صحف الدعاية في الخارج ...
وقد أخضع نفسه للتدرج القانوني في حمل الرتبة ، وحتى يوم مقتله بعد فترة وجيزة على حمله رتبة فريق ركن ... وقد أختار عبد الكريم قاسم سنبلة الحنطة شعاراً للعراق " .
- عبد الكريم قاسم رؤية بعد العشرين / حسن العلوي ص1و ص56 وص111وص117وص135-

حدثني والدي العزيز بهذه القصة الجميلة عن عبد الكريم قاسم حيث قال :
" في أحد المرات وبينما كان الزعيم يتفقد شوارع بغداد ومحالها كعادته اليومية فصادف أن رأى صاحب مخبز معلقاً صورة كبيرة للزعيم عبد الكريم قاسم فأوقف الزعيم سيارته وترجل منها وذهب لرؤية صاحب المخبز لتفقد نوعية الخبز، فرأى الزعيم أن حجم رغيف الخبز كان صغير نسبياً فقال لصاحب المخبز :
" زَغِّر الصورة وكَبّر الخبزة " !! ...

وحادثة أخرى مفادها أن الزعيم كان قد أعتاد أن يأكل إحدى الأكلات الشعبية العراقية وهي " الباچة " في أحد المطاعم الشعبية القديمة والرخيصة واستمرت هذه العادة حتى بعد أن أصبح رئيساً للوزراء ...
وفي أحد المرات ولأن المطعم كان شعبياً ورخيصاً فقد كان ممتلئ بالجنود وكانوا منشغلين بالطعام وفجأة دخل رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة لنفس المطعم فعم الذهول المكان فما كان من الزعيم إلا أن بادرهم بقوله بكل تواضع :
" أخذوا راحتكم " ...
ولمعرفة صاحب المطعم بالزعيم فأنه قام على الفور بإعداد طبق " الباچة " كالمعتاد وقدمه للزعيم ، ولمّا همّ الزعيم بالانصراف طلب من جميع من كان بالمطعم عدم دفع أي شيء مقابل ما قد أكلوه من طعام لأنه وكما قال الزعيم :
" حسابكم واصل أبو خليل !! - أبو خليل هي كنية تدل على الجندي العراقي –
فلماذا لا يتعظ الحكام العراقيين الجدد بمبادئ تلك الرجالات العراقية النزيهة وهي ليست صعبة كما تقدم لأنه وكما يُقال :
" أثر الشيء يدل على وجوده "

كي لا ننسى _ ذكريات الزمن المرّ ...

حيدر محمد الوائلي / الناصرية
haidar691982@yahoo.com

الحلقة السابعة :


* كي لا ننسى رعب وظلام الماضي من أجل تصحيح وتقويم الحاضر من أجل غدٍ مشرق في العراق و..... ( أغبى الأغبياء من يعثر بالحجر مرتين )

كي لا ننسى جرائم وأهوال الماضي ، ولنعرف كيف نتصرف في الحاضر من أجل تحقيق مستقبل أفضل وأكمل ...
هي مجموعة من المقالات من أجل توعية الناس من خطرٍ قادم ... وشرٍ آثم ... وكي لا يعود ظلم الظالم ...
كنا إذا أردنا أن نتكلم وننقد وضعا سياسياً أو نناقش مسألة معينه في زمن قبل زمننا هذا ألا وهو زمان الوحوش الصدامية البعثية ... فهي الطامة الكبرى والخبر اليقين في المقر الحزبي ومعتقلات الأمن والاستخبارات ...
ولا داعي لسرد ما يفعلون فأكثر من أربعين عاماً كانوا هم الحاكمين المُطلقين أظنها كافية لئلا تغيب عن الذكرى طرفة عين أبداً حتى تخرج الروح من الجسد ...
وحتى يهرم الكبير وهو يتحدث عنها ...
ويشيب الصغير وهو يتعجب منها ...
ويأتي جيلٌ آخر عسى أن يتعظ منها ويتجنب مقدمات حدوثها وحصولها ...
وها نحن اليوم نضحك بحزن كبير عند ذكر تلك الأحداث الدموية ، فقد ولى ذلك الزمن لا محزون عليه ولا مأسوف ، والى غير رجعه إنشاء الله ...
وطبعاً هذا سيتحقق إذا أراد الشعب الحياة بكرامة وبحرية وبشرف وإلا فلا ... رحلوا إلى مزبلة الدنيا وجحيم الآخرة بعد أن قتلوا خيرة رجال العراق ومفكريه ومبدعيه وملايين من الأبرياء قضوا نحبهم على مذبح الحرية ...

** هذه الكتابات مقتبسة من سلسلة كتب : (العراق وأزمة الماضي والحاضر والمستقبل) لكاتب المقال ، وهي قيد التنقيح والطباعة .

(( 7 ))


# يقول السيد اية الله هادي المدرسي :
" ولا يقتصر استهتاره ـ أي صدام ـ بحياة الناس على الرجال وإنما يشمل النساء والأطفال أيضاً . ففي الأيام الأولى لسيطرة الحزب العفلقي على العراق قام أزلامه بحرق سبعة وستين من النساء والأطفال احياءاً في كهف لجأوا إليه في قرية (دافان ) بكردستان وذلك بتاريخ 8/ اغسطس 1969 والمصدر المنقول عنه هذه الحادثة هو:
( Lorenzo kent kimball, the Changing pattern of political in Iraq 1958-1971)
هذا بالإضافة إلى الأساليب المقيتة والمشينة التي استخدمها نظام البعث من أحواض التيزاب حيث تختفي حتى الجثة وتذاب ، ووضع السم في طعام السجين وإطلاق سراحه من اجل أن يتوفى في بيته وهو أصلاً مطلق السراح من سجنه ، وادخال العصي في الدبر من الخلف ، ومهبل النساء وإعتقال عائلة السجين وذويه وتعذيبهم أمامه او الاعتداء الجنسي عليهم ، والتحقيق معهم وهم عراة ومعصوبي الأعين نساءا ورجالا وأحياناً يفكون عصابة العين ويجعلون الرجال العراة مقابل النساء. وضخّ الماء بالمهبل بالنسبة للنساء وإجبار السجناء على الاعتداء على بعضهم جنسيا والتعليق من الشعر بالنسبة للنساء وفي السقف بالنسبة للرجال واقتلاع الأظافر من جذورها بالأدوات الحديدية وإجبار الضحية على الجلوس على زجاجه لتصل حتى أمعاءه ووضع قطبي كهرباء على الأجهزة الجنسية للضحايا والصعق الكهربائي وغيرها مما يشيب له الرأس في عراق البعث ...
ويكمل السيد المدرسي :
" الا أن التعذيب في العراق " قانون رئاسي !! " فقد اصدر صدام حسين شخصياً وبصفته رئيس جمهورية العراق توجيها رئاسيا للأجهزة الأمنية يأمرها بشكل سافر على تعذيب كل من يشتبه في ارتكابه ما يسيء إلى الحكومة فقد أوصى فيما يسمى " وصايا الرفيق المناضل صدام حسين " وهي كراس بنفس العنوان :
" وصايا الرفيق المناضل صدام حسين على الأجهزة الأمنية " فيقول في ص802 من الكراس :
" أُوصي تلك الأجهزة بإلغاء أي حدود لممارسات التعذيب ضد أعداء الثورة دون أي حرج او خشية من مساءلة "
- شخصية الطاغية- صدام نموذجاً / للسيد اية الله هادي المدرسي الطبعة الأولى لسنة 1996-

وكذلك النص القانوني الغريب بمعاقبة وسجن كل من يمس اسم الرئيس صدام أو يهزأ به او يروي النكات حوله !!
والنص القانوني الصادر من صدام وحزبه لإعدام كل من ينتمي لحزب الدعوة !!
وهذا النص الغريب حيث أن دساتير العالم كلها تنص بالعقوبة على جرم عام من دون تحديد فاعلي هذا الجرم ، فالجرم ينطبق على كل شخص وحادثة ... إلا في عند صدام وحزبه حيث سمى بالأسم "حزب الدعوة" !!

ولنتأمل تأملاً بسيطا في عدد السجون والمعتقلات في عراق الرسالات السماوية ومهد الحضارة وبلاد الرافدين ، فالسجون العلنية فقط في عراق الأحرار لعام 1984 بلغ حوالي " 70 سجنا ومعتقلا " طبعا لغير المجرمين فالمجرمين نسبتهم في هكذا سجون ضئيل قياساً بالسجناء السياسيين والاسلامين والمعارضة والمشتبه بهم في تنظيم ، او حتى من فَكَرَ في نقد النظام فقد كان يتم إعتقاله !!

واما السجون في عراق الأحرار لعام 2000 بلغ أكثر من (179) سجنا ومعتقلاً كما قد تقدم ذكرها وبالأسماء ، فالشعوب تتطور عمرانياً ببناء بنايات خدمية وناطحات السحاب ومراكز الترفيه والثقافة وغيرها وتوفير الخدمات للشعب ، واما في العراق ففن العمارة الذي أُكتشف في أولى الحضارات الإنسانية .. حضارة وادي الرافدين متمثلة بجنائن بابل المعلقة والزقورات السومرية والقلاع والمكتبات تعود بشكل اكثر تطوراً بعد مرور آلاف السنين لتكون في عهد البعث سجوناً ومعتقلات لمصادرة حرية البشر والكلمة والمبادئ والإنسانية وجعل المواطن كأي جرذ في بالوعة بل الجرذ أفضل حالا ، فالجرذ يقدر ان يتحرك متى شاء ويأكل كيف يشاء اما المواطن في المعتقل فلا يتحرك الا بتعذيب ... ولا يأكل الا بتهديد ...

ونفتخر نحن بأن السومريون وهم من أقدم حضارات الأرض وقد سبقت الحضارات الفرعونية بمئات السنين فأنهم قد ابتكروا أول لعبة في التأريخ وهي سباق الخيول ...
وقد ابتكروا نظام الدائرة الهندسي وقسموها الى (360) درجة ...
وابتكروا العجلة والعربات والبكرة ...
وابتكروا الكتابة ونظام الكتابة على الألواح ...
وابتكروا نظام (24) ساعة لليوم والستين دقيقة في الساعة ...
وبنوا أول قوس عمراني في التاريخ ...
وإبتكروا أول نظام اقتصادي بتسجيل السلع والبضائع وجردها عن طريق الألواح الطينية ...
وابتكروا نظام وضع بصمة الأصبع كتوقيع على اللوح الطيني ...
وسنوا أولى القوانين العالمية والدساتير ألا وهي قانون أورنمو والذي سبق قانون حمورابي المعروف بفترة طويلة ...
ليتم تحويل تلك الابتكارات الى ويلات انتظار الأربع وعشرين ساعة في اليوم والستين دقيقة في الساعة في غياهب السجون وفي بيوت الفقر والعوز والحرمان والبطالة ومصادرة أبسط حقوق الإنسانية والحياة الكريمة ، وهذا هو عراق البعث : عراق صدام حسين !!!

وكما قال الأستاذ وجيه عباس :
" إذا انتسب الوطن إلى الرئيس فقل :
بئس الوطن وبئس الرئيس ...
وإذا أنتسب الرئيس إلى الوطن فقل :
نعم الوطن ونعم الرئيس ... " - عولمة بالدهن الحر / وجيه عباس الطبعة الأولى ص 187-

كي لا ننسى _ ذكريات الزمن المرّ ...

حيدر محمد الوائلي / الناصرية
haidar691982@yahoo.com

الحلقة الثامنة والأخيرة :


* كي لا ننسى رعب وظلام الماضي من أجل تصحيح وتقويم الحاضر من أجل غدٍ مشرق في العراق و..... ( أغبى الأغبياء من يعثر بالحجر مرتين )

كي لا ننسى جرائم وأهوال الماضي ، ولنعرف كيف نتصرف في الحاضر من أجل تحقيق مستقبل أفضل وأكمل ...
هي مجموعة من المقالات من أجل توعية الناس من خطرٍ قادم ... وشرٍ آثم  ... وكي لا يعود ظلم الظالم ...
كنا إذا أردنا أن نتكلم وننقد وضعا سياسياً أو نناقش مسألة معينه في زمن قبل زمننا هذا  ألا وهو زمان الوحوش الصدامية البعثية ... فهي الطامة الكبرى والخبر اليقين في المقر الحزبي ومعتقلات الأمن والاستخبارات ...
ولا داعي لسرد ما يفعلون فأكثر من أربعين عاماً كانوا هم الحاكمين المُطلقين أظنها كافية لئلا تغيب عن الذكرى طرفة عين  أبداً حتى تخرج الروح من الجسد ...
وحتى يهرم الكبير وهو يتحدث عنها ...
ويشيب الصغير وهو يتعجب منها ...

ويأتي جيلٌ آخر عسى أن يتعظ منها ويتجنب مقدمات حدوثها وحصولها ...
وها نحن اليوم نضحك بحزن كبير عند ذكر تلك الأحداث الدموية ، فقد ولى ذلك الزمن لا محزون عليه ولا مأسوف ، والى غير رجعه إنشاء الله ...
وطبعاً هذا سيتحقق إذا أراد الشعب الحياة بكرامة وبحرية وبشرف وإلا فلا ... رحلوا إلى مزبلة الدنيا وجحيم الآخرة بعد أن قتلوا خيرة رجال العراق ومفكريه ومبدعيه وملايين من الأبرياء قضوا نحبهم على مذبح الحرية ... 

** هذه الكتابات مقتبسة من سلسلة كتب : (العراق وأزمة الماضي والحاضر والمستقبل) لكاتب المقال ، وهي قيد التنقيح والطباعة .

(( 8 ))


- رؤى الجماعات المسلحة :
بغض النظر عن الروئى والخصائص الفردية والشخصية والثقافية لعناصر هذه المجموعات افراداً وقيادات ... نجدها تشترك لحد ما في أن :
 ـ العراق : هو "جمهورية العراق"؛" بزعامة السيد الرئيس القائد المجاهد البطل الاسير صدام حسين"،" تحت ظل حزب البعث العربي الاشتراكي" و" العضو المؤسس في جامعة الدول العربية وهيئة الأمم المتحدة والمحتلة أراضيه من جانب قوات التحالف والذي شنت عليه الحرب الغير مشروعة في 19/3 /2002" وبالتالي احتلاله وإسقاط حكومته الشرعية الأصيلة وإحلال سلطة عميلة مكانها. حتى ولو جاءت هذه السلطة عن طريق الانتخابات وبصورة ديمقراطية .

ـ الاحتلال ـ قوات التحالف ـ :
" هو كل القوات العسكرية الاجنبية بغض النظر عن اهداف وجودها والدوائر والوزارات والوكالات والمنظمات المحلية والاقليمية والعالمية المتواجدة على أرض العراق ، وما يمكن أن يتواجد بفعل قرارات دولية أو اممية أو انتخابات أو استفتاءات لاحقة تعامل على أنها قوات احتلال وأهدافاً مشروعة للمقاومة . وستتواصل العمليات ضدها حتى لو خرجت القوات الاجنبية من العراق ، لان النظام الذي جاءوا به غير شرعي ولابد من مقاومته واسقاطه وتصفية عناصره " .
 
ـ الحكومة المنتخبة الأولى في تأريخ العراق : عبارة عن : ـ
"جواسيس" ،
"خونة" ،
"مرتدين" ،
"طائفيون" ،
"ايرانيون" ،
"صفويون" ،
"كفرة" ،
"عملاء ايران"،
"دخلاء اجانب" ؛
"عجم" ؛
"أحفاد العلقمي" ،
"فاسدون"،
"عملاء للأجنبي" ،
"جائوا على ظهر الدبابة الامريكية" ،
"متعاونين مع الاحتلال" ،
"لا يفهمون ولا يدركون معانات العراقيين" ،
"عاشوا في المنفى طول عهد نظام صدام" .
و "يجب تصفيتهم والتخلص منهم باي شكل وطريقة " ؛ والغاية تبرر الوسيلة .
 


ـ وإن ما قامت وتقوم به الحكومة الجديدة ؛ "من اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وبلدية وتأسيس مجالس ووزارات وإدارات ودوائر وهيئات تشريعية وسياسية وتنفيذية وسن التشريعات والقوانين وغيرها لتحل مكان حكومة البعث الشرعية وقوانينه بعد تاريخ 9/4/2003 ـ يعتبر باطلا وغير شرعي ومسخ وهو جزءا لا يتجزأ من منظومة الاحتلال " و " يعامل معاملة الاحتلال واقسى من ذلك " .
ـ المقاومة : "هي العمليات المسلحة التي يقودها ويديرها حزب البعث العربي الاشتراكي" ، " بقيادة السيد الرئيس القائد المجاهد البطل الأسير صدام حسين من خلال كوادره المناضلة ومقاتلي الجيش العراقي البطل وقوات الحرس الجمهوري والحرس الخاص الباسلة وقوات الأمن القومي المقدامة " و "مجاهدي منظمة فدائيي صدام البواسل " و " المقاومين العراقيين الوطنيين والمتطوعين العرب النجباء والمسلمين الشرفاء والذين يعملون تحت مسميات وعناوين التعبئة والتشكيلات العاملة وفق مقتضيات التعامل القتالي التعرضي .

 ـ المقاومون :
"هم العراقيين الحقيقيين ولهم حق تمثيل العراق وتقرير مصيره " ـ على الرغم من كونهم اقلية جدُّ بسيطة ؛ بما انهم من المكون السني والذي لا يتجاوز حجمه 13% من تركيبة الشعب . و خليط من عراقيين سنة وعربان بجنسيات مختلفة لا يتجاوزون ال20.000 ـ والعراقيين غيرهم ولو كانوا الأغلبية الساحقة؛ " لا يحق له تمثيل العراق أو حتى التحدث باسمه باي شكل من الاشكال".
 هذه خلاصة لبعض اهم روى المجموعات المسلحة النشطة في العراق حسب وجه نظرهم منتقاة من بياناتهم وتصريحاتهم . ولهم وجهات نظر ورؤى اخرى تدور حول هذه المواضيع .


 -  اهداف الجماعات المسلحة :
في الواقع ، ان اهداف الجماعات المسلحة ومسلحيها متعددة بتعداد فصائلهم وكتائبهم ومجموعاتهم وافكارهم لكنهم يشتركون باهداف متشابة ومشتركة ؛ منها :
 ـ ضرورة إنهاء الوجود الأمريكي في العراق : اذ يعتبرون الوجود الأمريكي ـ " الذي سلبهم قدرتهم ونفوذهم في العراق وافغانستان " ويمهد الطريق إلى اسقاط انظمة رجعية مشابهة لنظام عفلق وبن لادن ـ " اعتداء على العرب والإسلام ؛ وهو شيء يجب مقاومته " .
 
ـ اعادة هيكلة نظام يشبه نظام صدام حسين : المتمثل بحزب البعث ـ من الاقلية السنية ـ وذلك ضمن برنامج دقيق ابتداء من اعادة تأهيل البعثيين والعفلقيين ومن لف لفهم من الموالين لهم من بعض الشيعة ودمجهم وتزريقهم بالحكومة الجديدة وتعويض المتضررين منهم بعد 19/3/2003 باي شكل وثمن كان ورفع مستواهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي على حساب الاغلبية الساحقة ؛ وتحييد هذه الاغلبية عن طريق تصفية شخصياتها السياسية والوطنية والشعبية والثقافية والعلمية والاقتصادية واقصائهم عن مواقعهم وحرمانهم باي شكل كان من حقوقهم الشرعية وامتيازاتهم الوطنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
 
ـ الحيلولة دون قيام فدرالية اواتحادية في العراق : لانهم سيفقدون مصادر تمويلهم من خيرات العراق  . حيث ان غالبية العرب السنة في العراق ـ والتي تنحدر منها المجموعات المسلحة أو الموالية لها عادة ـ يقطنون مناطق الصحراء الغربية الجرداء الشاسعة بلا ماء ولا كلاء ؛ وتنعدم فيها الثروات الطبيعية الا من الرمل . بينما تزخر المناطق الشيعية والكردية بالنفط والغاز والمعادن الاخرى والمياه الوفيرة والاراضي الزراعية الخصبة والبحيرات الطبيعية والجبال والاهوار الغنية بالحياة البرية والمناطق الاثرية والسياحية وطرق المواصلات الاستراتيجية والموانئ والمطارات وحدود استراتيجية طويلة مع دول صديقة وشقيقة غنية وقوية .
 
ـ تأسيس امارة اسلامية في العراق : على غرار امارة طالبان في افغانستان . لتحييد شيعة العراق وتهميشهم وتضعيف نفوذهم وفصلهم عن شيعة ايران وسوريا ولبنان .
 
ـ ابعاد أواشغال أوتحييد الولايات المتحدة عن سوريا أو ايران أو حزب الله لبنان أو كيانات وحكومات دكتاتورية ودموية أخرى واشغالها في العراق اكثر مدة ممكنة واحباط وافشال المحاولات الرامية إلى نشر الديموقراطية في المنطقة .
 
هذه خلاصة لبعض اهم أهداف المجموعات المسلحة في العراق منتقاة من بياناتهم وتصريحاتهم . ولهم اهداف متعددة أخرى قصيرة وطويلة الأمد معلنة ومستورة متعددة بتعدد فصائلهم وكتائبهم ومجموعاتهم تتمحور حول هذه المواضيع أو تنحو بالتطرف يميناً ويساراً

في وثيقة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز (NEWYORK TIMES) الأمريكية ونشرتها صحيفة الحياة سنة 2003-2004 وهي عبارة عن رسالة كتبها أبو مصعب الزرقاوي تتألف من 17 صفحة تم العثور عليها بعد مداهمة إحدى مخابئه في بغداد، وكان قد وجه هذه الرسالة الى "بن لادن " ونائبه " ايمن الظواهري "ومن مقتطفاتها :
( فبعد التحية التي وجهها الزرقاوي الى قادته قال  :
" فإليكم حديثاً يُناسب المقام، ويكشف اللثام، ويزيح الستار عن المخبوء من الخير والسوء في ساحة العراق" ....
-الى أن يقول- " فبدأت عمليات الأخوة المجاهدين من اللحظة الأولى –أي سقوط بغداد- مما جعل الأمور مختلفة نوعاً ما، ثم تعالت وتيرة العمليات، وكان ذلك في المثلث السني إن صحت التسمية مما جعل الأمريكان يضطرون الى عقد صفقة مع الرافضة-أي الشيعة- شر الورى، وقد تمت الصفقة على أن يحوز الرافضة ثلثي الغنيمة في سبيل الوقوف في صف الصليبيين في وجة المجاهدين " ....
-ويتابع قائلاً- " العراق في الجملة فسيفساء سياسية وخلطة عرقية وتباينات مذهبية متناثرة لا تنقاد الا الى سلطة مركزية قوية وسلطان قاهر بدءاً من زياد بن أبيه وإنتهاءً بصدام، والمستقبل ينطوي على خيارات صعبة فهي أرض متاعب، جمة المصاعب، لكل جادٍ ولاعب " ...

-ويتابع- " الرافضة العقبة الكؤود، والأفعى المتربصة، وعقرب المكر والخبث، والعدو المُترصد، والسم الناقع " ....

-ويكمل- " إن النظر المتئد، والمبصر المتفحص ليدرك أن التشيع هو الخطر الداهم والتحدي الحقيقي، هم العدو الحقيقي فإحذروهم قاتلهم الله أنى يؤفكون " ...
-ثم يضيف- " أما أهل السنة فأضيع من الأيتام، على موائد اللئام، وقد فقدوا الرائد وتاهوا في بيداء السذاجة والغفلة مع الفرقة والتشرذم وضياع الرأس الجامع الذي يلم الشتات ويمنع البيضة أن تتشظى...وهم –أي اهل السنة- أصناف منهم العامة وهؤلاء الدهماء هم الكثرة الصامتة والحاضر الغائب، همج رعاع أتباع كل ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا الى ركن وثيق وهؤلاء وإن كانوا في الجملة كارهين للأمريكان يتمنون زوالهم وإنقشاع سواد غيمتهم، لكن مع ذلك يتطلعون الى غدٍ مشرق ومستقبل زاهر وعيش رغيد ورفاه ونعمة" ...
-ثم يصف القسم الثاني من أهل السنة- " المشايخ والعلماء، وهؤلاء في غالبهم صوفية هلكى، حظهم من الدين مولد ينشدون ويرقصون فيه على حداء الحادي مع وليمة دسمة في الختام وهؤلاء حقيقة أفيون مخدر، ورادة كاذبة، وأما روح الجهاد وفقه ألأستشهاد والبراءة من الكافر فكل ذلك منهم بُراء، براءة الذئب من دم يوسف "...
-أما القسم الثالث من أهل السنة -فيقول عنهم- " الأخوان، وهم كما عهدتموهم يمتهنون التجارة بدم الشهداء ويبنون مجدهم الزائف على جماجم المخلصين، قد أذلوا الخيل، ووضعوا السلاح، وقالوا لا جهاد... وكذبوا ، كل سعيهم لبسط السيطرة السياسية والأستحواذ على مناصب التمثيل لأهل السنة في كعكة الحكومة المُزمع انشاؤها مع حرص في الباطن على السيطرة على المجاميع المجاهدة عبر الدعم المالي " ....

-أما القسم الأخير من اهل السنة فهم المجاهدون فيقول عنهم- " وهؤلاء هم خلاصة أهل السنة وعصارة الخير في هذا البلد وهم ينتسبون في الجملة الى مذهب السلف وبطبيعة الحال فقد تشظت السلفية عند منعرج اللوى، وتخلف عن الركب أهل الأرجاء" ....

– ويتحول الزرقاوي الى شرح عملياته فيقول- " مع قلة الناصر وخذلان الصديق وضيق الحال فقد أكرمنا الله تعالى بحسن النكاية في العدد وكل العمليات الأستشهادية التي تمت، سواء عمليات الشمال كنا بحمد الله مفتاحاً لها رصدا، وإعداداً وتخطيطاً وقد كملت بحمد الله حتى الأن خمس وعشرون فمنها في الرافضة ورموزهم والأمريكان والشرطة والجنود وقوات التحالف والقادم أكثر انشاء الله، وإنما كان يمنعنا الأعلان إنا كنا نتريث حتى يكون لنا ثقل على الساحة، ونفرغ من أعداد أجهزة متكاملة قادرة على تحمل التبعات بعد الأعلان... ومع قرب الحسم فإننا نشعر أن الجسم بدأ يمتد في الفراغ الأمني ليحرز نقاط على الأرض تكون نواة إنطلاقه "...
-ويكمل-" بعد البحث والفحص يمكننا حصر عدونا في أربع طوائف – من بينها الأكراد والجنود والشرطة والرافضة فيقول- وهؤلاء – أي الشيعة أو كما يسميهم الرافضة- في رأينا مفتاح التغيير أقصد أن إستهدافهم وضربهم في العمق الديني والسياسي والعسكري سيستفزهم ليُظهِروا كلبهم على أهل السنة ويُكشروا عن أنياب الحقد الباطني الذي يعتمل في صدورهم وإذا نجحنا في جرِّهم الى ساحة الحرب الطائفية، أمكن إيقاظ أهل السنة الغافلين حين يشعرون بالخطر الداهم والموت الماحق على أيدي هؤلاء السبأية "...
-ويحذر قائلا- " حذراً من أن يمص الناس رحيق العسل ويظفروا ببعض الملاذ التي حُرِموا منها قديماً، فيستنيحون الدعة ويخلدون الى الأرض ويؤثرون السلامة على صليل السيف، وحمحمة الخيول "....

-ويتحدث عن الية عمله-" الذي نراه أن نقوم بجر الرافضة الى المعركة لأنه هو السبيل الوحيد لأطالة أمد القتال بيننا وبين الكفار وانهم –أي الرافضة- العدو القريب الخطير لأهل السنة وان كان الأمريكان هم أيضاً عدواً رئيسياً، ولكن الرافضة خطرهم أعظم وضررهم أشد وأفتك في الأمة من الأمريكان "....

-ويتابع- " فإذا استطعنا أن نضرب بهم ضربات موجعة حتى يدخلوا في المعركة إستطعنا أن نخلط الأوراق، وسيقف شاؤوا أم أبوا، كثير من مناطق أهل السنة مع المجاهدين وعندما يكون المجاهدين قد أمنوا لهم أرضاً ينطلقون منها في ضرب الرافضة في عقر دارهم مع توجيه إعلامي واضح ومع إيجاد عمق إستراتيجي وإمتداد بين الأخوة في الخارج والمجاهدون في الداخل، سعينا حثيث، وركضنا مسابقة لتكوين سرايا تصطاد العدو في الطرقات والدروب، أما الروافض فستكون النكاية فيهم بإذن الله بعمليات إستشهادية وسيارات مفخخة "...

-ويتحدث الأن عن ساعة الصفر-" الزمن المقترح للتنفيذ أملنا أن تتسارع وتيرة العمل وإنتظاراً لساعة الصفر التي تبدأ فيه الظهور العلني والسيطرة على الأرض في الليل ليمتد الى النهار، هذا الأمر أعني ساعة الصفر نرجو أن يكون أمدها أربعة أشهر أو نحوها قبل أن تتشكل الحكومة الموعودة، فنحن كما ترون نسابق الزمن، فإن تمكنا أن نقلب عليهم الطاولة وأن نفسد خطتهم فذلك هو الفضل وإن كانت الأخرى والعياذ بالله وبسطت الحكومة سيطرتها على البلد فليس هناك بد من أن نحمل متاعنا ونشد رحالنا الى أرض أخرى نعاود فيها حمل اللواء من جديد أو يختارنا الله شهداء "
المصدر : مجلة فيض الكوثر العدد 82 / اذار 2004

هذا بعض ما كانت تحتويه وثيقة أبو مصعب الزرقاوي والتي نلحظ فيها خطورة تخطيطاتهم الدموية التي لا تمت للأسلام بصلة فهم مجرد حيوانات مفترسة تم تسيسها لقتل الناس وتنفيذ مخططات أسيادهم ومن قام بشراء ضمائرهم وغسل أدمغة بعضهم .

ـ ميول وانتمائات الجماعات المسلحة ومقاتليها :
تصنف ميول وانتمائات الجماعات المتواجدة على الساحة حسب طبيعتها ومنهجها إلى اربعة :
 
1- بعثية :
تخضع لتنظيم قيادة الظل في حزب البعث العربي الاشتراكي مع صبغة اسلامية لكسب تعاطف الشارع الاسلامي المحلي والاقليمي واظهار نشاطهم وكأنه معركة بين الاسلام والكفر.

2- اسلامية محلية :
تنحدر في اصولها الفكرية من الاخوان المسلمين . وتنشط في "المثلث السني" .

3- اسلامية اجنبية :
وهي غالباً ذات توجهات سلفية جائت اصلاً لمواجه الفكر الشيعي في العراق ...

4 ـ مجاميع متفرقة :
قومية ، وطنية ، علمانية ، اجرامية ، مرتزقة ... وانتمائات اعضائها ـ بترتيب الحروف ـ

5- الأجانب :
قدموا قبل وأثناء المعارك عام 2003 وتم تنظيمهم تحت قيادة مركزية قبل سقوط بغداد؛ حيث أعلنت القيادة المركزية للمجاهدين العرب انه يوجد تقريباً 8000 مسلح أجنبي في بغداد لوحدها. وتلقوا إصابات كبيرة أثناء القتال لكن العديد منهم غادروا العراق بعد سقوط بغداد. والظاهر ان اعدادهم في تراجع بعد ان كانوا يشكلون العمود الفقري للارهاب في العراق . وتشير التقارير إلى ان عدد المسلحين الاجانب صيف2003 يفوق وبشكل كبير عدد المسلحين المحليين في العديد من المناطق مثل الفلوجة والرمادي وبغداد وبعقوبة وتكريت والموصل . يتألفون من أردنيين وتونسيين وجزائريين وخليجيين وسعوديين وسودانيين وسوريين و فلسطينيين ولبنانيين وليبيين ومصريين و يمنيين. وكان للقاعدة في العراق وجود مفتوح في الأشهر قبل الحرب. عند بدء الصراع قامت مجموعات صغيرة من القاعدة بتكوين خلايا في بغداد يتراوح عدد هذه المجموعات بين30-40 حاربوا خلال المعارك الرئيسية وبقوا بعدها في العراق حيث تم دعمهم لاحقا بآخرين عن طريق سورية والاردن والمناطق الكردية الشمالية عبر الحدود التركية وعبر الحدود السعودية . ومن الجدير بالذكر ان دور القاعدة في العراق أثناء الحرب وفي المرحلة التي تلتها ـ حرب العصابات اللاحقة ـ غير مفهومة المعاني والأهداف .

 6 ـ الإسلامية :
سنة عراقيين وسنة عرب واجانب . معظمهم قبليون ، ولبعضهم خلفية جهادية . وهناك فصائل شيعية صغيرة شاذة تنتهج منهجهم.

 7 ـ الكورد :
قليل شاذ من الكورد اغلبهم من الإسلاميين المتشددين ومجموعات اخرى أومجرمين من ذوي السوابق والمتعاونين أو من ازلام النظام البائد .

 8 ـ المجرمين :
اعدادهم كبيرة ؛ اطلق النظام البائد سراحهم قبل سقوطه بأيام وقد جُند بعضهم لمثل هذه الايام لاشاعة الرعب والفوضى بين المواطنين . ولهم روابط قوية ومصالح مشتركة مع المجموعات المسلحة .

 9 ـ المرتزقة :
همهم الوحيد المال ومصالحهم؛ واعدادهم ليست بالقليلة وعادة ما يقومون بعمليات الخطف والذبح والسرقة وقطع الطرق والاعتداء على المواطنين بالتناغم والتفاهم مع بقية المجموعات المسلحة في منطقة الهدف وعادة ما يعملون لصالح هذه المجموعة وتارة لمجموعة اخرى . وبعد تنظيم اعداد منهم وتدريبهم لمرحلة خاصة اطلق النظام البائد سراحهم من السجون قبل العمليات العسكرية.

 10 ـ الموالين لصدام :
اغلبهم سنة واعدادهم كبيرة ؛ بعضهم منهمكون في القيادة العليا ـ المخفية ـ لبعض المجموعات ولهم دور كبير في التخطيط والتمويل . بعض الموالين لصدام يعملون في مجموعات ـ غير موالية لصدام ـ . كما ان بعض فدائيي صدام تحولوا إلى الأجندة الإسلامية وأصبحوا أعضاء نشطين في الحركة الإسلامية مع احتفاظهم بولائهم السابق.


# في قلعة سكر (أحد اقضية محافظة ذي قار ) أُجبر كل اهل القلعة على الوقوف على الطريق العام وراح رجال الامن يختارون من بين الواقفين من يقتلونه كيفما اتفق، هذا في زمن البعث .واليوم بعد سقوط نظام البعث في العراق قاموا بقتل حوالي خمسة وخمسين شخصا على الشارع العام قرب جلولاء ـ احد اقضية ديالى ـوتم التمثيل بجثثهم وتم وضعهم على الشارع العام وبعد التحري فاذا هم جنود في قيد التسجيل وقد قام ضابطهم المسؤول المباشر عنهم بتزويد الارهابين بمعلومات دقيقية حول هؤلاء الجنود وساعة خروجهم ليتم قتلهم بهذه الطريقه !!              

بالأمس قامت حكومة البعث بقتل رجال الدين كمحمد باقر الصدر ومحمد محمد صادق الصدر والشيخ الغروي والشيخ البروجردي وغيرهم كثير من انوارالله على الارض ... واليوم وبنفس ذلك البغض وبنفس الوجوه وباضافة وجوه جدد من الهمج الرعاع فقد قاموا بقتل السيد محمد باقر الحكيم ... والسيد عبد الزهرة (عز الدين سليم) والشيخ الحسان –وهو من شيوخ إخواننا السنة- في البصرة وغيرهم كثير .

سؤالي لكل منصف ومشكك :
" أين ذهب كلاب الامن والمخابرات ورجال المنظمة البعثية السرية والعلنية الذين كانوا يتجسسون على الناس ويحسبون عليهم انفاسهم ومجرد نطق كلمة تحمل معنى ولو مجازي في نقد بعثي صغير في منظمة حزبية فإنه يتم سوقه سوق المجرمين الى السجن او الاعدام احيانا وحسب نوعية النقد !! ... واما اذا كان كلاما مباشرا فالله يتغمده بواسع رحمته.     
هكذا جلادين وظلمة وقتله لا يمكن لهم ان يقبلوا وضعا ديمقراطياً لا مصادرة فيه لرأي الاخر والكل حر في نفسه ويُعبر عما يحلوا له وكما قيل فإن الحرية تاج على رؤوس الأصحاء، فالعاقل والمؤمن والمثقف يف



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: